بفضل جهود جواهر القاسمي

"أصدقاء مرضى السرطان" تضيء الأمل في مسيرة الأطفال المصابين باللوكيميا

  • الأربعاء 14, فبراير 2018 في 3:15 م
  • مرضى السرطان التي تساهم في علاجهم جمعية أصدقاء مرضى السرطان
  • الناجية "مروة"
  • الدكتورة سوسن الماضي
Next Previous
تولي جمعية أصدقاء مرضى السرطان اهتماماً كبيراً بالأطفال المصابين بالسرطان، وهو ما دفعها في العام 2014 إلى إطلاق مبادرة "أنا" المعنية بتعزيز الوعي بسرطان الأطفال، وتقديم الدعم الطبي والمادي والمعنوي للأطفال المصابين به، ومساعدتهم في تجاوز التحديات التي يخلفها المرض وبث الأمل في نفوسهم.

الشارقة 24:

تفرد جمعية أصدقاء مرضى السرطان اهتماماً كبيراً بالأطفال المصابين بالسرطان، وهو ما دفعها في العام 2014 إلى إطلاق مبادرة "أنا" المعنية بتعزيز الوعي بسرطان الأطفال، وتقديم الدعم الطبي والمادي والمعنوي للأطفال المصابين به، ومساعدتهم في تجاوز التحديات التي يخلفها المرض وبث الأمل في نفوسهم.

وتحت رعاية كريمة من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، الرئيس المؤسس لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، سفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان للإعلان العالمي للسرطان، سفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان لسرطانات الأطفال، وراعية المنتدى العالمي لتحالف منظمات الأمراض غير المعدية، نجحت الجمعية حتى الآن وعبر "أنا" في إعادة الأمل إلى عدد من الأطفال الذين أصيبوا بالمرض، وذلك ضمن 4200 شخصاً قدمت لهم الجمعية ولأسرهم مختلف أنواع الدعم المادي والمعنوي.

وتؤكد الإحصائيات الطبية إصابة 300 ألف طفل سنوياً بالسرطان، 80% منهم يعيشون في الدول النامية، التي يصل معدل النجاة من المرض فيها إلى 20%، مقارنة مع 80% في الدول المتقدمة، وتعتبر "اللوكيميا" أو ابيضاض الدم من أكثر السرطانات انتشارا عند الأطفال والمراهقين، إذ يشكل ثلث سرطانات الأطفال دون عمر 15 عاماً، وربع سرطانات ما دون 20 عاماً، وتؤكد الإحصاءات والبحوث الطبية امكانية تحقق الشفاء التام من المرض وبنسبة 80% في حال تم اكتشافه مبكراً.

واللوكيميا هو سرطان يصيب الخلايا المكونة للدم وغالباً ما تصيب كريات الدم البيضاء، حيث ينتج نخاع العظم خلايا دم بيضاء غير طبيعية بمعدل أسرع من الطبيعي، مما يؤدي إلى عدم قدرتها على أداء وظيفتها بالشكل الصحيح إلى جانب مزاحمة الخلايا الطبيعية في مجرى الدم، وهناك مجموعة من العوامل التي تزيد من خطورة الإصابة باللوكيميا من بينها عوامل بيئية مثل التعرض للإشعاع، والمعالجة الكيماوية أو الشعاعية، فضلاً عن حالات العوز المناعي مثل نقص غلوبولينات الدم الخلقي وغيرها من عوامل الخطورة.

وتعتبر الناجية مروة "18" عاماً من أكثر الأمثلة التي تؤكد قدرتنا على قهر السرطان والتغلب عليه، وقصة "مروة" مع المرض تحمل في طياتها العديد من الدروس الملهمة في الصبر والإيمان بحق الإنسان في الحياة مهما تكالبت عليه الظروف، حيث أصيبت "مروة" بالسرطان في العام 2006 ولم يتجاوز عمرها السبع سنوات، وتؤكد والدتها "أمنة" بأن اكتشاف الإصابة كان بعد تعرض مروة لآلام حادة في المفاصل، واضطرابات في النوم حيث تم اخضاعها لمجموعة من الفحوصات قبل أن يطلب الأطباء فحص شامل للدم والذي أكد إصابتها باللوكيميا من نوعية ALL.

وحول كيفية تعرفهم على جمعية أصدقاء مرضى السرطان، تقول أمنة أحمد محمد: "تعرفنا على جمعية أصدقاء مرضى السرطان عن طريق أحد المعلمين في المدرسة التي كانت تدرس فيها "مروة"، حيث نصحنا بضرورة التواصل مع الجمعية، وهو ما قمنا به مباشرةً، وحظينا بترحاب كبير من الجمعية التي وفرت لنا كل سبل الدعم، وتم تحويلنا بعدها إلى مستشفى توام الذي أقمنا فيه بشكل دائم لمدة ستة شهور متواصلة، خضعت فيها مروة لجلسات علاج مكثفة، إلى أن تحسنت حالتها وتماثلت للشفاء التام".

ويصعب على كثير من الآباء والأمهات تحمل فكرة إصابة طفلهم بالسرطان عند تشخيص حالته، وفي أغلب الأحيان تفقدهم الصدمة والذهول القدرة على معرفة كيفية مساعدة طفلهم، وحول استقبالها لخبر إصابة ابنتها بالسرطان قالت أمنة: "في البدء انتابتني صدمة كبيرة عندما أخبرتني الطبيبة والتي طلبت مني قبل إخباري بإصابة مروة بهذا المرض بأن أتمالك نفسي والتزم الصبر، بعد ذلك بدأت في تجميع قواي لمجابهة هذه المرحلة الحرجة من حياتي وحياة ابنتي، التي تُحتم عليَ دعمها والوقوف إلى جانبها حتى تسترد عافيتها".

وأضافت أمنة: "كان يحدوني أمل وإيمان كبيرين بشفاء "مروة"، وهو ما دفعني إلى تشجيعها على التجاوب مع العلاج الذي كان صعباً بالنسبة لها خاصة في الفترة الأولى، لاسيما بعد أن شجعنا كادر الجمعية وأكد لنا إمكانية تحسن الحالة نظراً إلى اكتشافها في مراحلها المبكرة، وبفضل الله سبحانه وتعالى، ثم وقوف الجمعية وأسرة مستشفى توام معنا، استجابت "مروة" للعلاج وتماثلت للشفاء التام بعد رحلة علاج متواصلة استمرت 6 أشهر، ووضعها الصحي الآن مستقر تماماً الحمد لله، وتواصل حالياً في تناول بعض الأدوية والعقاقير الطبية".

ومن جانبها قالت دكتورة سوسن الماضي، مدير عام جمعية أصدقاء مرضى السرطان: "تزامناً مع اليوم العالمي لسرطان الطفل، الذي يصادف 15 من شهر فبراير من كل عام، لابد من الوقفة مع هذا المرض والجهود التي تبذلها قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، الرئيس المؤسس لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، للحد من انتشاره محلياً وعالمياً، حيث يعتبر سرطان الأطفال لا سيما اللوكيميا من السرطانات التي ترتفع معها فرص الشفاء في حال تم اكتشافها مبكراً كونه من قبيل أورام الدم وأورام الغدد اللمفاوية التي يمكن معها السيطرة على المرض حتى في حال انتشار الخلايا المسرطنة بأجزاء أخرى من الجسم، وذلك إذا ما وجد المصابون الرعاية الفورية، والعلاج المناسب".

وأضافت الماضي: "نوصي الأسر بأهمية ملاحظة التغيرات التي قد تطرأ على صحة أطفالهم والتي قد تكون مؤشراً للإصابة، فهناك مجموعة من الأعراض التي يجب الانتباه لها، ومراجعة الطبيب في حال تكرار حدوثها ومن بينها الدوار، والغثيان، والحكة، والصداع، والشعور الدائم بالتعب والإعياء الذي يظهر ضعفاً في بنية الجسم، وصعوبة التنفس، وشحوب الوجه".

وتابعت مدير عام جمعية أصدقاء مرضى السرطان: "يلعب الوالدان دوراً فعالاً في السيطرة على الألم الذي يصيب طفلهما جراء بالسرطان، كما يعتبر تكاتف الأسرة عاملاً أساسياً في الوقاية من الألم ومعالجته، ويعد توفير المعلومات للوالدين أفضل طريقة لضمان عناية جيدة للطفل المصاب، فكلما ازدادت معرفة الوالدين بكيفية السيطرة على الألم، ازدادت قدرتهما على تخفيف معاناة الطفل المريض، وهو ما نعمل على الوصول إليه في جمعية أصدقاء مرضى السرطان" .

جهود الشيخة جواهر القاسمي في مكافحة سرطان الأطفال

بوصفها سفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان لسرطانات الأطفال، وراعية المنتدى العالمي لتحالف منظمات الأمراض غير المعدية، دأبت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، على الدعوة إلى تعزيز الوعي العالمي بسرطانات الأطفال، والمبادرة إلى توفير الرعاية اللازمة للصغار المصابين، لتخفيف الألم والمعاناة عنهم.

وخلال السنوات القليلة الماضية أطلقت سموها العديد من المبادرات الإنسانية الرامية إلى تحسين المستوى الصحي والتعليمي والمعيشي للأطفال في جميع أنحاء العالم، حيث زارت سموها في عام 2013، مستشفى الأطفال للسرطان في لبنان، التابع لمستشفى سانت جود لبحوث الأطفال بالولايات المتحدة، وقدمت مكتبة تضم العديد من كتب الأطفال هدية للمستشفى.

وفي أبريل 2014، شاركت سمو الشيخة جواهر القاسمي في فعاليات "المؤتمر الأفريقي الـ 11 للجمعية الدولية لمكافحة أورام الأطفال" الذي أقيم بالعاصمة التنزانية دار السلام بالتعاون مع الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، والاتحاد الدولي لرابطة أطباء سرطانات الأطفال، وفي سبتمبر من العام نفسه، زارت سموها قسم الأطفال بمستشفى "نيويورك برسبيتريان" للسرطان بنيويورك، التابع للمركز الطبي بجامعة كولومبيا، وأطلقت خلالها مبادرة عالمية للأطفال المصابين بالسرطان تحت اسم "حقيبة الأبطال"، تضمنت كتباً وهدايا متنوعة، بهدف إدخال المرح إلى قلوب الأطفال المرضى والتخفيف من معاناتهم.

تمويل مشروع نظام "باكس" في مستشفى سرطان الأطفال "57357" في  مصر 

في العام 2015  قدمت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قدمت لمستشفى سرطان الأطفال "57357" في العاصمة المصرية القاهرة، أحد أكبر المستشفيات المتخصصة في علاج سرطان الأطفال بأنواعه المختلفة في المنطقة العربية مبلغ 10 ملايين جنيه، ما مكن إدارته من إدخال نظام أرشفة الصور والاتصالات (PACS)، والإعلان عن تدشين العمل به في يونيو 2016، وكان المستشفى افتتح في مايو 2015 قسماً خاصاً يحمل اسم سمو الشيخة جواهر القاسمي، سُطر على مدخله مقولتها لأطفال السرطان "أنت بطل قصتك، وستبقى دائماً في قلبي يا شجاع"، وذلك تقديراً للدعم المادي الذي قدمته لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان هناك. 

"بورتاج الشارقة" 2018 يبحث وصول مرضى الأورام من الأطفال إلى العلاج

في يناير الماضي وتحت رعاية قرينة سمو الشيخة جواهر القاسمي، استضافت الشارقة "ملتقى تسهيل الوصول إلى الضروريات والأساسيات العلاجية العالمية لأورام الأطفال "بورتاج الشارقة"، الذي شهد مشاركة 60 من كبار مسؤولي المنظمات والهيئات الدولية والأطباء والخبراء الصحيين من مختلف دول العالم، بهدف مناقشة أفضل السبل لوصول مرضى الأورام من الأطفال في الدول متوسطة ومحدودة الدخل إلى أساسیات العلاج والأدوية الخاصة بهم، بالإضافة إلى توفير إطار عمل استراتيجي يضمن تنفيذ خطة متكاملة بهذا الشأن.

وسعى الملتقى إلى تحديد آليات مبتكرة للتمويل المالي، وتحديد شركاء التمويل الذين يمكن التعاون معهم لتطبيق المبادرات ذات الأولوية التي يتم الاتفاق بشأنها لدعم الأطفال المصابين بالأورام السرطانية، كما سعى إلى تأسيس استراتيجيات للتواصل الفاعل بين المؤسسات الطبية والمعنيين بهدف تنسيق جهود مكافحة هذه الأورام ومكافحتها.