بخارطة طريق للعام 2030

اختتام فعاليات "القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة"

  • الأربعاء 06, ديسمبر 2017 في 1:58 م
اختتمت، الثلاثاء، فعاليات الدورة الأولى من القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة، التي نظمتها مؤسسة نماء لتمكين المرأة بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بجلسة ختامية، عقدت في إكسبو الشارقة.

الشارقة 24:

بعد يومين من الجلسات النقاشية والحوارية، اجتمع فيها أكثر من 70 متحدثاً من القيادات النسائية، والشخصيات السياسية، والعاملات في المنظمات الدولية، اختتمت، الثلاثاء، فعاليات الدورة الأولى من القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة، التي نظمتها مؤسسة نماء لتمكين المرأة بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بجلسة ختامية، عقدت في إكسبو الشارقة، تحدث فيها كل من سعادة عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، وسعادة فومزيل ميلامبو - نغوكا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، والمدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والسفيرة إيناس مكاوي، مدير إدارة المرأة والأسرة والطفولة بجامعة الدول العربية، وممثل شركة بروكتر آند غامبل جويل بلابيدي، وسعادة ريم بن كرم مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة.

وناقشت الجلسة التي أدارتها الكاتبة والإعلامية صفية الشحي، الخلاصات التي توصلت لها القمة خلال يومي انعقادها والفرص المتاحة أمام المؤسسات والأفراد لتمكين المرأة اقتصادياً، وتحقيق التطلعات والأجندة التي وضعتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة للعام 2030، إضافة إلى ما قادته دولة الإمارات العربية المتحدة من جهود على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي لتحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين النساء في مختلف مجالات العلمية والعملية.

وقال سعادة عبد الله آل صالح: "إننا حينما ننظر بعين فاحصة وشمولية للجهود الدولية للتمكين الاقتصادي للمرأة، فإننا لا شك سنصطدم بحاجز يقيد طموحاتنا تجاه تحقيق مؤشرات مرضية ونتائج مستهدفة، حيث نرى تفاوت كبير في جهود دول العالم، من جهة ارتفاع تلك المؤشرات على صعيد الدول المتقدمة، والتي أفردت تشريعات متطورة ونظم وأطر مجتمعية وتشريعية، بل وسياسية، أتاحت دوراً أكبر لتمكين المرأة في الميدان الاقتصادي."

وأضاف: "بالمقابل نجد تضاؤل جهود العديد من الدول النامية والاقتصادات الناشئة في ذلك المضمار، وهو ما يرتبط بالعديد من العوائق التي ينبغي شحذ الجهود والبرامج والخطط العملية والعلمية لتخطيها، وكما أكدت مفردات ومداولات هذه القمة، فأنها تنصب بشكل محوري على التعليم والرعاية الصحية، ولكن بدورنا يجب أن نتحدث أو نتساءل هنا بشكل أكثر وضوحاً حول استراتيجيات التعليم، والبرامج المطبقة وخاصة في الدول النامية، فيما إذا كانت أهدافها ترتبط باحتياجات وأسواق العمل في الدول النامية لتنصب على تعزيز قدراتهن المعرفية المهنية وتطوير مهارتهن الانتاجية، وصولاً لقيادتهن وتأسيسهن لمشاريعهن الخاصة وخوضهن لغمار الأعمال الحرة".

وتابع آل صالح: "إن تمكين المرأة يعتبر من الملفات الوطنية المهمة في أجندة حكومة الإمارات، وقد تم تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في عام 2015، لجعل دولة الإمارات نموذجاً عالمياً للتوازن بين الجنسين، من خلال العمل على تقليص الفجوة بين الجنسين في كافة قطاعات الدولة، وتعزيز وضع الدولة في تقارير التنافسية العالمية في مجال الفجوة بين الجنسين، والسعي لتحقيق التوازن بين الجنسين في مراكز صنع القرار، وتعزيز إسهامات دولة الإمارات كمرجع لتشريعات التوازن بين الجنسين".

وتحدث  آل صالح حول جهود الإمارات في تمكين المرأة بالقول: "أطلقت الإمارات دليل التوازن بين الجنسين، ليكون مرجعاً وأداةً شاملة تُساعِد المؤسسات الحكومية والخاصة على دعم التوازن في مكان العمل، من خلال توضيح المقاييس والخطوات الملموسة التي يجب اتباعها لتنفيذ متطلبات هذا التوازن، والموضوعة وفقاً لأرقى المعايير الدولية، بما يتفق مع القوانين المحلية لدولة الإمارات العربية المتحدة ومبادرة مؤشر التوازن الوطني، ما يُسهم في تحقيق الهدف الذي حدده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين عند توجيه سموه بتأسيسه، وهو الوصول بالإمارات لقائمة الدول الأولى عالمياً في "مؤشر الفرق بين الجنسين" بحلول العام 2021".

من جانبها قالت سعادة ريم بن كرم: "أشرعت "القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة" الباب على الكثير من التحديات التي تواجهها النساء حول العالم، وقدمت في أكثر من خمسة عشرة جلسة نقاشية سلسلة حلول، واستراتيجيات عملية، يمكنها أن تحدث فرقاً ليس على صعيد واقع المرأة عالمياً وحسب، وإنما على مستوى المجتمع العالمي بأسره، فالقراءات والدراسات ظلت تؤكد أن تحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز شراكة وحضور المرأة في الكثير من القطاعات العملية من شأنه أن يحدث طفرة على مستوى الاقتصاد العالمي".

وأضافت: "كان لتنوع خبرات، وتجارب المشاركين في القمة أكبر الأثر في إغناء خلاصات ونتائج القمة، فالقامات الفكرية، والشخصيات القيادية النسوية، ورجال الأعمال، وأصحاب المناصب السياسية، وضعوا كامل جهودهم للوصول إلى نتائج جوهرية قادرة على إحداث تغيير ملموس في واقع نساء العالم".

وتحدثت بن كرم حول أولى مخرجات القمة، بقولها: "ظهرت هذه الجهود في سلسلة التعهدات التي وقعت في اليوم الأول للقمة، حيث أعلنت عشرون شركة ومؤسسة ومنظمة وهيئة محلية ودولية استجابتها لمبادرة التعهد بدعم مبادئ التمكين الاقتصادي للمرأة، التي أطلقتها مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، مؤخراً، وأكدت التزام كل منها بتبني اثنين من المبادئ الثمانية المعتمدة من هيئة الأمم المتحدة للمرأة والاتفاق العالمي للأمم المتحدة، لضمان التمكين الاقتصادي للمرأة.

وأشارت إلى ما يكشفه تعهد المؤسسات في بمبادئ تمكين المرأة، بالقول: "يؤكد هذا التعهد، وسواه من النتائج التي جنتها القمة أن مسيرة تمكين المرأة والارتقاء بها، تمضي في المسار الصحيح، وأن لقاءاتنا أثر ونتيجة، وأن ما نزرعه اليوم سنحصده خلال السنوات القليلة المقبلة".

وأكدت سعادة فومزيل ميلامبو - نغوكا أن القمة العالمية لتمكين المرأة اقتصادياً حددت جملة من المحاور التي ينبغي العمل عليها دولياً، للوصول إلى الأهداف التي وضعتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة على مستوى تمكين النساء حتى العام 2030، وشهدت نقاشات غنية كشفت خارطة الطريق التي ستمضي عليها الجهود بتعاون مختلف القيادات والمؤسسات الرسمية والأهلية، مشيرة إلى أن القمة وضعت يدها على قضايا محورية في تمكين المرأة، فوقفت عند الفجوة بين الجنسين في سوق العمل، والعنف ضد المرأة، والطاقات النسائية الكبيرة غير المستثمرة حتى اليوم. 

وقالت نغوكا: "إن ما تضعه القمة من طموحات ليس صعباً ولا مستحيلاً ونتطلع إلى اليوم الذي تسألنا فيه الأجيال الجديدة بدهشة، هل حقاً كانت المرأة تتقاضى أجراً أقل من الرجل رغم أنها تعمل في نفس الدرجة الوظيفية؟ وهل حقاً كانت المرأة تحرم من حقها في التعلم، وكانت تتعرض للعنف؟ هل حقاً كان كل ذلك يحدث في عصركم؟".

تحدث جويل بلابيدي عن تجربتها في إدارة المبيعات في بروكتر آند غامبل بالقول: "انتهجت المؤسسة بكامل أفرعها سياسات واضحة تسعى من خلالها إلى دعم المشاريع الرائدة والنامية التي تقودها النساء، وهم ما يعرفون في سوق العمل بالموردين، ولمسنا حجم الفرق في مستوى الخدمة وتغير الجودة بعد أن تعاقدنا مع شركات رائدة نسوية، حيث كان هدف شركتنا في بداية الأمر هو دعم المشاريع الصغير وتشجيع التمكين الاقتصادي للمرأة، إلا أن النتائج عقب ذلك كشفت عن تنامي واضح بلغ مليارات الدولارات".

وأضافت: "إن دعم المشاريع النسوية يفتح أفقاً جديداً للسوق العالمي، وإننا اليوم ندعو مختلف المؤسسات في العالم لتشجيع التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز فرص النساء في سوق الأعمال لما لها من أثر ليس على جودة الأعمال وحجمها وحسب، وإنما لما ينعكس بصورة واضحة على الجمهور المستفيد من الخدمات التي تقدمها كل مؤسسة، فالمجتمع العالمي يحتاج بصورة متواصلة إلى قراءة لحجم السوق ومعدلات الطلب التي يلعب فيها المستهلك والمستفيد دوراً حاسماً، يتزايد مع التوجه لسوق النساء وأعماله بصورة أكبر".

وأوضحت إيناس مكاوي أن جامعة الدول العربية للمرأة الأولى في تاريخها توقع بإجماع دولها الأعضاء على أجندة التنمية المستدامة لتمكين المرأة في العالم العربي، وكان التباحث الجاري بين الجامعة قائماً على آليات تطبيق تلك الأجندة، فجاءت فكرة نماء، التي نقف اليوم في واحدة من جهودها العالمية ممثلة في "القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة"".

وأكدت أن جامعة الدول العربية وبجهود مؤسسات مثل "خديجة"، ومؤسسة "نماء" ستعمل لتحصل كل امرأة على حقها، مشيرة إلى الرؤية التي طرحتها فومزيل ميلامبو - نغوكا في الانطلاق من حقيقة أن طلبات القمة وكل نساء العالم ليست طلبات مستحيلة، أو صعبة، وأنها طلبات إنسانية حقة. 

وتوجهت مكاوي بالشكر باسمها وباسم جامعة الدول العربية إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة "نماء" للارتقاء بالمرأة الراعية الفخرية للمبادرة العالمية لإدماج المرأة، على الجهود المبذولة والرؤى الداعمة التي تنطلق من الشارقة، لتقود تغيراً في المنطقة والعالم العربي.