بحضور جمع غفير

الجزائر تشيع جثمان الفنان رشيد طه في مسقط رأسه غرب البلاد

  • السبت 15, سبتمبر 2018 في 7:09 م
ملفوفاً بعلم الوطن، شيع الجزائريون جثمان رشيد طه، أحد أبرز وجوه الروك الفرنسي في الثمانينات، وأشهر فناني الراي والموسيقى الشعبية، الجمعة في مسقط رأسه في سيق "غرب الجزائر".
الشارقة 24 – أ ف ب:
 
شُيّع جثمان رشيد طه، أحد أبرز وجوه الروك الفرنسي في الثمانينات، وأشهر فناني الراي والموسيقى الشعبية، الجمعة في مسقط رأسه في سيق "غرب الجزائر"، ملفوفاً بالعلم الجزائري ومحملاً على أكتاف ستة عناصر من الدفاع المدني.
 
وقد ووري الجثمان الثرى بعد صلاة الجمعة، بحضور جمع غفير من الشخصيات المعروفة، وأشخاص مغمورين أتوا لإلقاء نظرة الوداع على الفنان الذي توفي في فرنسا ليل الثلاثاء الأربعاء، من جراء أزمة قلبية، عن 59 عاماً.
 
وأكدت والدة المغني عايشة أن الصدمة جدّ كبيرة، بحيث لا تنهمر الدموع من عينيها.
 
وقد نصبت خيمة كبيرة أمام المنزل العائلي في ضاحية سيغ لاستقبال المعزيّن، ومن بينهم جيلالي طه، أحد أقرباء الفنان الذي فقد ابنه في سنّ السابعة والعشرين الأسبوع الماضي، واستذكر أن رشيد اتّصل به ليتحسّر على هذه الأيام "التي يدفن فيها الكبار صغارهم".
 
فنجان قهوة
 
كانت خيرة، أخت رشيد طه، تنتظر على أحرّ من الجمر الثاني والعشرين من سبتمبر، لحضور حفلة لشقيقها البكر في ليون حيث تقيم.
 
وهي أخبرت: "اتّصل بي ليقدّم لي بطاقة ثمّ تلقيت اتصالاً يبلغني بوفاته، إنها لمحنة قاسية جداً وتعجز الكلمات عن وصف هذه الفاجعة".
 
وأشارت أرملة طه، فيرونيك، إلى أن مراسم دفنه هي على صورته متواضعة ومفعمة بالمودّة.
 
وقالت إن "طريقة تقبّل الموت هنا كلّها خشوع، وحتّى في ظروف مماثلة، لا نزال نشعر بالدفء العائلي والوئام".
 
وروت أن زوجها أخبرها في أحد الأيام أن الموتى يوارون التراب في منطقته، ولا يدفنون في قبر من الرخام كما الحال في فرنسا، وسألته كيف كان الأقرباء يتعرفون على موتاهم، فأجابها أنهم كانوا يضعون إكسسوارات معيّنة كفنجان قهوة للتعرّف عليهم.
 
ولا يخفى على فيرونيك أن أسماء المفقودين تدّون على القبور، لكنها حرصت على أن تجلب معها من فرنسا فنجان قهوة، لتضعه على قبر زوجها.
 
كما في الأغنية 
 
ولد رشيد طه قرب مدينة وهران سنة 1958 حين كانت الجزائر تحت الاستعمار الفرنسي، وانتقل للعيش في فرنسا في سن العاشرة. 
 
وقد انطلق في مغامرة "كارت دو سيجور" عندما كان عاملاً، وقد عكست الفرقة نبض الجاليات المغاربية في فرنسا، وشاركت خصوصاً في المسيرة الشهيرة من أجل المساواة، ورفضاً للعنصرية في 1983.
 
وجسّد التزامه هذا بأغنية مستعادة لشارل ترينيه، لازمته طوال مسيرته الفنية حتى بعد انطلاقه في الغناء منفرداً وهي "دوس فرانس"، وقد ألف ترينيه هذه الأغنية في 1943 لدعم المنفيين قسراً خلال الحرب العالمية الثانية، وجعلها رشيد طه نشيداً للشباب الفرنسي المتنوع المشارب والمتسامح.
 
وانطلق رشيد طه في مسيرته الغنائية المنفردة، في 1989 مع الإبقاء على نهجه الموسيقي الذي يرتكز بدرجة كبيرة على موسيقى البانك والروك، مع مزيج من الأنغام الشرقية، وهو ما عكسته أعمال عدة بينها استعادته أغنية "روك ذي قصبة" 2004 لفرقة "كلاش".
 
وعاد لتحقيق النجاحات مع أغنيته "فوالا فوالا" في 1993، التي تندد بتصاعد نفوذ القوى المناوئة للمهاجرين في فرنسا.
 
وقد وصف نفسه في كتاب السيرة الذاتية بعنوان "روك لا قصبة"، الصادر في 2008 بأنه "جزائري إلى الأبد وفرنسي كل يوم".
 
وعرف نجاحاً كبيراً بفضل ألبومه "ديوان" الذي تضمن أغنيات شعبية ومن بينها "يا رايح وين مسافر"، التي عُرف بها سابقاً المغني الجزائري الشهير دحمان الحراشي، وقد أحيا في  1998 في بيرسي حفلة مع الشاب خالد وفضيل بعنوان "1،2،3 سوليي".
 
وفي 2016، نال رشيد طه جائزة "فيكتوار" الموسيقية الفرنسية عن مجمل مسيرته قبل إطلاق مشروع "كسكس كلان"، مع رودولف برغر، وهو كان يستعد لإصدار ألبوم جديد يتضمن أغنية بعنوان "أنا أفريقي".