"إيكو" المغربي الساخر... من بيع التوابل إلى بيع الضحكات!

  • الجمعة 05, يونيو 2015 في 12:11 ص
لم يتخيل يوماً أن يصبح كوميدياً مشهوراً، لكن الحياة صندوق عجائب مفتوح، إذ بدأت حكايته من مقهى شعبي في مدينة مراكش المغربية، ليصبح فناناً ساخراً... من هو هذا الفنان؟ كيف دخل مجال الفنّ؟ ولماذا قرّر الاعتزال في الفترة الأخيرة؟

الشارقة 24 – الدار البيضاء: مريم حمدي

هي حكاية من نوع آخر، حكاية بدأت من المدينة الحمراء مراكش، لتتعدى الحدود المغربية. من مقهى شعبي انطلقت شهرته وذاع صيته، هو الذي لم يتخيل يوماً أن يصبح كوميدياً مشهوراً، حتّى أنه لم يسع إلى ذلك. كان همه الكبير الذي يغزو قلبه هو التمكن من الجمع بين الدراسة والعمل في الآن نفسه من أجل تأمين قوت عائلته، وتغطية مصروفاتهم.

في أول عرض له على قناة مغربية ظهر واثقاً من نفسه، شيء من الفرح كان بادياً عليه، يطلق ابتسامات ساخرة، تجعلك تتحير في التمييز بين نسبة الطيبة فيها، ونسبة المكر. نصوصه البسيطة المنبثقة من واقعه، استطاعت أن ترسم البسمة على وجوه المشاهدين مغاربة وعرباً.

إنه "عبد الرحمان أوعابد" الفنان الكوميدي المغربي الملقب بـ "إيكو". قصة هذا الفنان بدأت من مقهى بسيط بحي شعبي. كان جالساً ذات يوم يتناول الشاي برفقة صديقه، ويقلد كعادته مشاهير مغاربة، فيما شغل أحد أصدقائه كاميرا هاتفه الذكي، فبدأ بتصويره دون أن يدري بالأمر.

وفي كل مرة كان يجتمع فيها رفاق الدرب ليستمتعوا بعروض "إيكو" كان صديقه يقوم بتصويره خلسة، حتى إذا جمع عدداً من الفيديوهات قام بنشرها على المواقع الاجتماعية مثل "فايسبوك" و"يوتيوب"، ومن هنا بدأت قصة النجومية!

من الفقر إلى النجوميّة

مرت فترة بسيطة من الزمن، ليجد هذا الكوميدي بالفطرة فيديوهاته منتشرة على الإنترنت. اصابته المفاجأة والدهشة والتعجب في البداية، وشعر بالخوف من الشهرة، لكنه سرعان ما أعجبته الفكرة، خصوصاً عندما أضحى شباب الحي الشعبي الذي يقطنه يشجعونه على المواصلة، ويؤكدون له أنه موهوب، ويجب أن يطور قدراته، وينطلق في عالم التمثيل بشكل احترافي.

بفضل الإنترنت تعدت شهرة "إيكو" الحدود المغربية، وتغيرت حياته. فمن بائع للتوابل بمحل تجاري بساحة جامع الفنا المشهورة بمدينة مراكش، ومن جبّاص وصباغ، في أوقات الفراغ، إلى كوميدي مشهور استطاع اقتحام قلوب كل المغاربة، ورسم البسمة على شفاههم.

بدأ الفنان مشواره الاحترافي حبّاً في الجمهور، لا من أجل الشهرة أو المال، فالفن بالنسبة إليه ليس أداة للاغتناء والشهرة، وإنما هو عمل صالح حسب تعبيره.

يقول في تصريح لـ "الشارقة 24": "الابتسامة في وجه المؤمن صدقة، والفنان يجب أن يكون خلوقاً، وألا يؤذي الآخرين بفنّه، لكن في المقابل يستطيع التعبير عن آرائه مادام يحترم حدود حريته".

البقّال الأمازيغي

تعرض "إيكو" قبل فترة لهجمة شرسة من طرف بعض من جمهوره. والسبب عرض غنائي قصير، جسّد من خلاله شخصية البقال الأمازيغيّ، بائع المواد الغذائية، ووصفه في الأغنية بالشحيح، وهو ما لم يتقبله الجمهور الأمازيغي، واعتبره تكريساً لصورة نمطية غير مقبولة.

لكن "إيكو" لم يقصد ذلك، حسب ما صرّح لـ "الشارقة 24" قائلاً: "ما قدمته مجرد عرض فكاهي لصنع الابتسامة على وجوه الناس، ولم أقصد أية إهانة أو استهزاء". في المقابل عبّر عن استيائه العارم من فئة من الجمهور الذي هاجمه بأقبح الشتائم، مؤكداً "أنه لن يعتذر لمن انزعج من عرضه، لأنه لم يفعل خطأ، يستحق الاعتذار، ولن يتراجع عن العرض الذي سبق أن قدمه".

قرار الاعتزال

لم يستطع الفن أن يخرج الإنسان البسيط الشعبي من داخل "إيكو"، والأزمة التي مرّ بها مؤخراً مع إساءة بعض "الفيسبوكيين" لعائلته وأمه خصوصاً، أغضبته بشدة، ودفعت به إلى التفكير في الاعتزال. الإهانة جعلته يشعر أن صورته دمِّرت، لكن سرعان ما تراجع عن الفكرة، بعد اتصال العديد من المواطنين به، يؤكدون له أن العرض الكوميدي لم يسئ إلى أحد، وأن جميع المغاربة يحبونه.

"إيكو" قال في التصريح ذاته لـ "الشارقة 24" بأنه لا يخشى الاعتزال، لأن العمل والمال رزق من الله، ولا يستبعد فكرة الابتعاد النسبي، وأشار إلى أنه قد يعتزل أداء عروضه الكوميدية في القنوات التلفزيونية المغربية، أو عبر الإنترنت، لكن في الوقت نفسه سيستمر في أداء عروضه على الخشبات المسرحية التي لن يأتي لمشاهدتها، آنذاك، سوى جمهوره الحقيقي الذي يحبه.