وسط إقبال جماهيري

أيام الشارقة التراثية تحتضن مجالساً للخبراء

  • الأحد 15, أبريل 2018 في 1:15 م
تستمر أيام الشارقة التراثية في نسختها الـ 16 في اجتذاب زوار وعشاق التراث إلى مختلف أنشطتها وبرامجها التي تبهر الجمهور وتلقى تفاعلاً حيوياً بين الندوات والمحاضرات في المقهى الثقافي ومجلس الخبراء وفي البيئات الجاذبة، وقرية الطفل، ومسرح الأيام، وغيرها من المواقع.

الشارقة 24:

تواصل أيام الشارقة التراثية في نسختها الـ 16 جذب زوار وعشاق التراث إلى مختلف أنشطتها وبرامجها التي تبهر الجمهور وتلقى تفاعلاً حيوياً لافتاً من زوار الأيام من داخل وخارج الدولة، متنقلين بين الندوات والمحاضرات في المقهى الثقافي ومجلس الخبراء وفي البيئات الجاذبة، وقرية الطفل، ومسرح الأيام، وغيرها من المواقع التي تزدحم بالزوار يومياً خاصة في عطلة نهاية الأسبوع كما لوحظ في الأيام القليلة الماضية.

عائشة الشامسي: يهدف مركز التراث العربي إلى الكشف عن كنوز تراثنا العربي العريق

للمرة الثانية، يشارك مركز التراث العربي في فعاليات أيام الشارقة التراثية، حيث يقدم العديد من الأنشطة والبرامج التي تلقى إقبالاً لافتاً من جمهور وزوار الأيام، فهنا مجلس الخبراء الذي يعرض الكثير من التجارب والخبرات والمحاضرات والجلسات التفاعلية حول مواضيع عديدة ومتنوعة، وقاعة فلمية، وجدارية تعرض عناصر التراث الثقافي "العربي" غير المادي المسجلة في قائمة اليونسكو.

بدورها، قالت عائشة الحصان الشامسي مدير مركز التراث العربي: "جاءت مشاركة المركز في الأيام من أجل المساهمة في تسليط الضوء على التراث الثقافي غير المادي، وفقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة".

وتابعت الشامسي: "رسالتنا إلى الجميع من أجل الكشف عن كنوز تراثنا العربي، بما يسهم في الحفاظ على التراث وصون عناصره ومكوناته ونقلها إلى الأجيال، ولدينا دعوة مفتوحة لكل الذين لم يسجلوا في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، أن يبادروا بالعمل من أجل إنجاز هذه المهمة، من خلال مجلس الخبراء".

ولفتت إلى أن المركز سيدرس فكرة تطبيق مجلس الخبراء وما تضمنه من أنشطة ومحاضرات لما بعد الانتهاء من أيام الشارقة التراثية، بحيث يتحول المشروع إلى حالة دائمة شهرياً لمرة واحدة على الأقل، حيث يلتقي الخبراء أو يقدموا بعض ما لديهم من أفكار ومشاريع وندوات ومحاضرات تسهم في تحقيق أهداف المركز.

المقهى الثقافي: جمعية الحفاظ على التراث العمراني تراث حي برؤية مستقبلية

تناولت جلسة المقهى الثقافي في اليوم السابع من أيام الشارقة التراثية، دور المؤسسات والجمعيات الثقافية في الحفاظ على التراث، تحدثت فيها الدكتورة مريم اليماحي من جمعية التراث العمراني في الإمارات، وخالد الظنحاني من جمعية الفجيرة، وأدار الجلسة الدكتور محمد الملوكي.

وتطرقت الدكتورة اليماحي، إلى جمعية التراث العمراني في الإمارات ودورها، مشيرة إلى أن هدف الجمعية هو الحفاظ على التراث العمراني في الدولة، حيث تمتلك الجمعية رؤية واضحة.

وتطرقت اليماحي إلى أهداف الجمعية العديدة، مثل: نشر الوعي بأهمية الحفاظ على التراث العمراني، وتوفير آلية للتعاون بين الجهات الرسمية والمؤسسات العامة المهتمة بالمحافظة عليه، والمساهمة الفعّالة والسعي لإصدار تشريعات وقوانين للحفاظ على التراث العمراني على المستويين الاتحادي والمحلي، وتوثيق ودراسة ونشر المعلومات الخاصة به والأساليب الفنية والسياسات والتشريعات المتعلقة بالحفاظ عليه، وتأسيس مركز لتوثيق وتسجيل ودراسة التراث العمراني في الدولة، وإعداد وتنسيق البرامج التدريبية والتعليمية للمتخصصين والمهتمين بالتراث العمراني، وغيرها من الأهداف التي تصل في مجموعها إلى 14 هدفاً.

من جانبه، تطرق الباحث خالد الظنحاني، إلى حفظ التراث كمهمة تعمل عليها الحكومة والمؤسسات الثقافية والجمعيات والأفراد، في ظل حالة من تكاتف وتظافر الجهود من أجل إنجاز هذه المهمة، والحفاظ على التراث وغرسها في الأجيال الجديدة.

وبين الظنحاني أن الدولة تقوم بمهماتها المتنوعة من أجل الحفاظ على التراث، خصوصاً تلك المبادرات العديدة التي تركز على أهمية وضرورة التراث، ومنذ تأسيس الدولة، وهي تعمل على تنفيذ هذه المهمة على أفضل وجه، بما يؤكد على ضرورة غرس التراث في نفوس وعقول الأجيال الجديدة والأطفال، وتطرق إلى دور وجهود الشيخ زايد بن سلطان، مؤسس وباني دولة الإمارات "طيب الله ثراه"، في الحفاظ على التراث، وضرب أمثلة عديدة في هذا الصدد.

آداب صب القهوة في "مجلس الخبراء" 

تحدث الباحث في التراث، عبد الله خلفان الهامور، في مجلس الخبراء التابع لمركز التراث العربي في أيام الشارقة التراثية، عن آداب صب القهوة، وتطرق إلى أهمية الالتزام بها، وكيفية صنع القهوة، وأوضح بعض تلك الآداب، مشيراً إلى أنها تتجاوز 95 أدباً يجب الالتزام بها، والعمل باستمرار على نقلها للأجيال الجديدة، كي تبقى حاضرة في الواقع والمستقبل.

ولفت إلى أن لتقديم القهوة العربية للضيوف، عادات وطقوس وأساليب عديدة، من بينها: يجب على من يقوم بتقديم القهوة للضيوف، أن يسكب القهوة، وهو واقف يمسك بها في يده اليسرى، من أجل أن يقدم الفنجان باليد اليمنى، ويشترط أن تكون القهوة بالفنجان مسكوبة بكمية محددة، لا أن تملأه، وتصب القهوة في الفنجان بمعيار ربع الفنجان تقريباً.

ومن جانبه، تحدث الباحث محمد بن سعيد بالهلي، عن التغرودة، التي تعتبر واحدة من الفنون والألحان الشعبية الخاصة بمجتمع الإمارات، وهي فن غنائي شعري بدوي، كان الشعراء يؤدونه وهم على ظهور الجمال أو الخيول، أثناء سيرها في الأسفار.

ولفت بالهلي إلى أن التغرودة تمتاز بأنها قليلة الأبيات إلى درجة ملحوظة، وتتضمن موضوعاً واحداً غير متشعب، يذهب إليه الشاعر مباشرة في عبارات مكثفة، وقد تؤدى التغرودة في مناسبات الحروب، وفي التحديات واللوم والتقريع والعتاب، وكذلك في الفخر والحكمة، وفي وصف الإبل والتفاخر بالمطايا وأوصافها المميزة، وفي جلسات السمر والطرب، وقد أدرجت اليونسكو فن التغرودة عام 2012 في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

التراث والمستقبل

لا تحلو أيام الشارقة التراثية من دون أن يكون فيها محاضرة تتحدث عن التراث ومستقبله، وإلى أي مدى سيصل في الأيام القادمة، حيث استضاف المركز الأكاديمي الموجود في الأيام، الدكتورة إيناس خضراوي الباحثة في التراث والأنثروبولوجيا، وتحدثت عن تطور التراث والصدى الكبير الذي أحدثه في الوقت الحالي.

وأكدت خضراوي، خلال محاضرة حملت عنوان "التراث والمستقبل"، أن الشارقة أصبحت مدينة تسابق الزمن وتسعى في المستقبل إلى زرع التراث وأصوله وعراقته في نفوس الجميع.

وقالت: "إن لرؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أهمية كبيرة في الحفاظ على التراث ونقله من جيل لجيل، وقليل من يستطيع إدراك رؤية سموه المستقبلية، بنفس الوتيرة والتناغم التي تهدف إلى جعل التراث أسلوب ونهج حياة"، لافتة إلى أن الشارقة استطاعت إثبات نفسها من خلال تحقيق الإنجازات في مجال المعرفة الثقافية والتراثية وتوثيقها.

وأوضحت الخضراوي أن الأجيال الحالية قد لا تعرف الكثير عن التراث، كون العناصر الرقمية والتكنولوجية عملت على تغيير الكثير من المفردات التراثية، مؤكدة على أهمية توظيف الوسائل الحديثة في نقل التراث ونشره بين الأجيال الحالية وغرسه في نفوس الأطفال حتى نضمن المحافظة عليه.

توقيع الإصدارات الخاصة بالدورة الأولى لجائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي

وقع الكاتب والباحث الأكاديمي، سيد محمد علي، ضمن فعاليات أيام الشارقة التراثية كتابه الحاصل على جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي، "النموذج الثقافي للموت والخلود الرمزي"، وهو تحليل أنثروبولوجي نفسي لمضمون نصوص العدي.

ويناقش الكتاب الذي تصل صفحاته إلى 300 صفحة أهمية النظرية والتطبيقية للبحث، وتساؤلات البحث وأهدافه، إضافة إلى تضمنه نظرية الخلود الرمزية وتفسير أبرز الاتجاهات للشعائر الجنائزية "شعائر الموت"، فضلاً عن اشتماله على المفهومات الأساسية للنموذج الثقافي والموت والخلود الرمزي ونصوص العديد.

من جهة أخرى، وقعت الكاتبة إيمان حميد غانم، كتابها الحاصل على جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي، تحت عنوان "المتاحف في إمارة الشارقة" متحف المحطة نموذجاً من عام 1932 إلى الآن، حيث يعرض في صفحاته الـ 120 أبرز وأهم المتاحف في إمارة الشارقة والتي منها متحف المحطة، الذي يعد أول مطار تم افتتاحه في المنطقة في عام 1930.

واشتمل الكتاب على تعاريف عديدة منها أول تعريف للمتحف ووظيفته، وأنواع المتاحف، والعوامل المؤثرة في تصميم المتاحف، وشروط بناء المتاحف، كما احتوى الفصل الأول في الكتاب على المتاحف في إمارة الشارقة، مثل متحف الآثار، والفنون والخط، وحصن الشارقة، وبيت النابودة، وغيرها من المتاحف الأخرى التي لها خضور قوي في إمارة الشارقة.

الجناح اليمني يتغنى بتراث اليمن

يتغنى الجناح اليمني المشارك في أيام الشارقة التراثية في الساحة الرئيسية بألوان وأشكال عديدة للفلكلور اليمني الذي ما زال يحافظ على عاداتهم وتقاليدهم رغم جميع الظروف التي تمر بها بلادهم، فتجد في الركن المخصص لهم العقيق اليماني، وأساور وحلي ومشغولات فضية بنفحات الماضي وجماله وتراثه.

ويشتمل الجناح اليمني على العديد من المشغولات اليدوية التي ما زالت حاضرة في بلادهم مثل الأحزمة المذهبة والمرصعة بالفضة، بالإضافة إلى الخناجر التراثية العريقة التي تجتذب أنظار الزائرين والمهتمين في منصة الجناح اليمني.

وقال محمد أحمد البريهي المتواجد في الجناح اليميني: "إن معظم المعروضات يعود تاريخها لمئات السنين، حيث أن الخناجر والسيوف يعتمد أسعارها في أقدميتها"، مضيفاً أن العقيق اليماني المعروض في الجناح يتم استخراجه من أحجار نادرة في بطون الجبال.