بمشاركة خليجية مميزة

اختتام فعاليات ملتقى الشارقة للحرف التقليدية الـ 11

  • الخميس 15, فبراير 2018 في 6:31 م
  • من ملتقى الشارقة للحرف التقليدية
Next Previous
اختتمت فعاليات ملتقى الشارقة للحرف التقليدية في نسخته الـ 11، اليوم الخميس، بمشاركة مميزة من الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وسلطنة عُمان، وشهد اليوم الأول تنفيذ ورش متنوعة عن الفخار وحزمة من الفعاليات والأنشطة من بينها سوق الفخار والمعرض المصاحب.
الشارقة 24:

كرّم سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، المشاركين في النسخة الـ 11 من ملتقى الشارقة للحرف التقليدية، الذي انتهت فعالياته اليوم الخميس، بمشاركة مميزة من الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وسلطنة عُمان، وشهد اليوم الأول تنفيذ ورش متنوعة عن الفخار وحزمة من الفعاليات والأنشطة من بينها سوق الفخار والمعرض المصاحب، واستهدفت الفعاليات المختصين والمهتمين بمجال التراث والحرف التقليدية، والمجتمع المحلي، وموظفي الحكومة المحلية في إمارة الشارقة، وطلبة المدارس الحكومية والخاصة في الشارقة.

وهدف الملتقى الذي نظمه معهد الشارقة للتراث على مدار يومين، إلى المساهمة في تنمية الحرف والصناعات اليدوية بشكل دائم، ودعم الأفراد والجهات في مجال الحرف، وتبادل الخبرات والتجارب والمهارات وتفاعلها، ونقلها إلى الأجيال القادمة. 

وقال سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث: "نتوجه بالشكر والتقدير للمشاركين الذين شكّل حضورهم ووجودهم قيمة نوعية مضافة للملتقى تسهم في بلورة وتحقيق أهدافه الأساسية، إضافة إلى أن الملتقى يركز هذا العام على الصناعات الفخارية، فللفخار أهمية كبيرة في التراث الشعبي والتراث الثقافي لكل أمة، حيث كان في دولة الإمارات شيئاً رئيسياً في الأواني المنزلية واواني الحفظ، كما أن الفخار منتجاً رئيسياً متميزاً، وقد انحسرت صناعة الفخار في فترة لاحقة بسبب وجود بدائل قد تكون أكثر عمراً من النحاس والمعدن".

وأشار المسلم إلى أن المعهد يعمل على إعادة التوعية لأهمية صناعة الفخار، وننظم وننفذ ورش ودورات تدريبية، وإصدارات مهمة، منها 4 كتب عن التراث العربي والعالمي عن الفخار.

جلستان في الندوة العلمية خلال يومها الثاني

هدفت الندوة العلمية "صناعة الفخار في الخليج العربي"، التي كانت أحد محطات الملتقى الأساسية، إلى التعريف بحرفة الفخار وتطورها التاريخي وأهميتها في كتابة التاريخ الحضاري للشعوب، ومتطلبات هذه الحرفة وضرورتها الاجتماعية وأساليب صناعتها وتطورها، وأوجه الشبه والاختلاف بين نماذجها المختلفة، وصونها والحفاظ عليها كأحد عناصر الموروث الثقافي والاجتماعي، وناقشت الندوة على مدار يومين عدة محاور، من أهمها: الفخار في المكتشفات الآثارية، والرموز في المقتنيات الفخارية ودلالاتها التاريخية والثقافية، ومتطلبات الحرفة وتقنيات وشروط إنتاجها ومراحلها، ومنتجات حرفة الفخار ومسمياتها وأنواعها واستخداماتها، وأساليب صون واستدامة صناعة الفخار.

تحدث في الجلسة الأولى للندوة العلمية في يومها الثاني، الدكتور سالم البحري، مستشار وزيرة التربية والتعليم في سلطنة عُمان، حيث تناول حرفة الفخار في عُمان بين الماضي والحاضر، والباحث البحريني خالد السندي الذي تحدث عن صناعة الفخار، التقنيات والمخرجات، قرية عالي نموذجاً، والباحث أحمد المعشني، الذي تناول محافظة ظفار كنموذج لصناعة الفخار في سلطنة عُمان، وأدار الجلسة الدكتور حمد بن صراي.

وفي التفاصيل، قال الدكتور سالم البحري، إن صناعة الفخار تعتبر واحدة من أهم وأقدم الصناعات التقليدية في السلطنة، وقد كشفت أعمال الحفريات والتنقيب عن ازدهار صناعة الفخار في عُمان خلال الألفية الرابعة قبل الميلاد، وكان استخدامه في تلك المرحلة في الطقوس الدينية القديمة وتقديم القرابين من الطعام والشراب، وقد عرف الإنسان القديم كيف يحول الطين إلى مادة صلبة عن طريق الشوي في النار في الأفران، "القمائن"، وعرف كيف يشكله ويصنعه في عدة ألوان وأشكال.

ولفت إلى دور وجهود السلطنة اليوم من أجل الحفاظ على صناعة الفخار، كما تطرق إلى البيئة العمانية والموارد الأولية لصناعة الفخار وصناعة الفخار قديماً والبعد التاريخي لصناعة الفخاريات.

ومن جانبه، تحدث الباحث خالد السندي، عن قرية عالي في البحرين كنموذج لصناعة الفخار، مشيراً إلى أن الغوص من أجل اللؤلؤ لم يكن الصناعة الوحيدة القديمة التي اشتهرت بها البحرين، حيث تم العثور على قطع فخار في مختلف أنحاء البحرين ما يدل على أن الفخار صنع في البحرين منذ قرون عديدة.

وتطرق السندي إلى قرية عالي كنموذج لصناعة الفخار اليوم، حيث يعمل سكانها بنفس الطريقة التي كان يعمل بها أجدادهم، وتشتهر قرية عالي بوجود تلال الدفن الأثرية التي تعود إلى أكثر من 4 آلاف سنة، منذ فترة دلمون، ولفت إلى أن منتجات قرية عالي الفخارية تتميز بالبساطة والتنوع، حيث تضم الجرار والسلاطين وقلل الماء والأطباق واللوازم المنزلية.

وبدوره، تناول الباحث أحمد المعشني نموذج محافظة ظفار في صناعة الفخار في سلطنة عُمان، مشيراً إلى أن حرفة تشكيل الفخار هي من أقدم الحرف في عُمان منذ أزمنة سحيقة، وانتشرت على نطاق واسع في المحافظة لسد حاجيات الإنسان اليومية من الآنية وسواها، حيث أنتج الحرفي الظفاري العديد من المشغولات والمنتجات الفخارية مثل جرار الماء وقدور الطبخ وأوعية حفظ الطعام والمباخر وغيرها.

أما الجلسة الثانية التي أدارها الباحث خالد السندي، فتحدث فيها الدكتور حمد بن صراي الذي تناول الرموز في المقتنيات الفخارية ودلالاتها التاريخية والثقافية، وأهمية الفخار في التأريخ، حيث أشار إلى أن الملتقطات الفخارية من أكبر الدلائل على النشاط الحضاري الإنساني، ومنذ أن بدأ الاهتمام بالفخار كدلائل على التأريخ لفتت أنظار الآثاريين والمؤرخين العلامات والرموز والرسومات والزخارف التي زخرت بها الأواني الفخارية، نظراً لإشاراتها الفنية والعملية والتاريخية حيث استفاد منها المتخصصون في تحديد الإطار الفني لكل شعب.

والباحث أحمد الطنيجي، مدير عام دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة، الذي تحدث عن حرفة الفخار في جبل حقيل برأس الخيمة، وقال إنه حنة السنوات السبعين الماضية كانت رأس الخيمة موطناً لصناعة وإنتاج الفخار، وكانت أكبر صناعات ما قبل النفط على أرض دولة الإمارات، ولفت إلى أن إنتاج الفخار بدأ حوالي عام 1300 ميلادي في رأس الخيمة، بدءاً من غيلان وشمل ومن ثم وادي حقيل، حيث لا تزال بقايا أفران الفخار موجودة حتى اليوم.

إلى ذلك، شارك في جلسات اليوم الأول للندوات العلمية الباحثة في التراث فاطمة المغني التي تناولت في الجلسة الأولى، الفخار في زينة المرأة في الإمارات، والباحث عبد الله عبد الرحمن، حيث تحدث عن الفخار في الذاكرة الشفاهية لأهل الإمارات، وأدار الجلسة، الدكتور محمد يوسف، أما الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور سالم البحري، فتحدث فيها الباحث في هيئة الآثار والمتاحف، خالد حسين صالح، عن الفخار في الشارقة خلال العصور القديمة، والفنان التشكيلي الدكتور محمد يوسف الذي تحدث عن تشكيل الفخار، والطين والفخار في الإمارات، والباحث في معهد الشارقة للتراث، عزيز رزنارة الذي تناول تطوير الحرف التقليدية، وركز على الفخار كنموذج.

وبدورها، قالت خلود الهاجري، المنسق العام للملتقى: "لدى معهد الشارقة للتراث خبرة طويلة في صون التراث الثقافي عموماً، وفي كل ملامح وتفاصيل عالم التراث، ومن بينها الحرف التقليدية، والعمل على حمايتها وتعزيز وترسيخ حضورها ومكانتها، ونقلها إلى الأجيال القادمة، واستدامتها على الرغم من كل التحديات التي يمكن أن تواجهها.

وأكدت الهاجري أن اهتمام المعهد بالتراث يستند إلى رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وضرورة صون الصناعات والحرف التراثية والتقليدية، وتكريم المشتغلين بها، من خلال نهج واضح يمتلك من الوسائل والآليات والأدوات والمعرفة والخبرة ما يعزز دور المعهد في تحقيق مهماته على أفضل وجه.

ومن جانبها، قالت ذكريات معتوق، مدير إدارة المعارض والفعاليات في معهد الشارقة للتراث: "سعدنا بانطلاقة ملتقى الشارقة للحرف التقليدية الحادي عشر، في ظل مشاركة لافتة من قبل المحترفين والمشتغلين في الفخار، فقد كان الملتقى على مدار يومين حافلاً بالأنشطة والفعاليات والبرامج التي حظيت بتفاعل الزوار وإقبالهم على المنتجات الفخارية، ما يؤشر على إدراك الجمهور والزوار لأهمية الفخار".

ولفتت معتوق إلى أن تلك الأنشطة والفعاليات والندوة العلمية والمعرض المصاحب، أسهمت في تقديم معلومات وافية عن الفخار وصناعة الفخار وأهميته عبر التاريخ، مما يؤكد على دور وجهود المعهد في التعريف بصناعة الفخار كحرفة تقليدية جنباً إلى جنب مع بقية الحرف التراثية التي عرفها الإماراتيون عبر سنوات طويلة.

خزافون ومحترفون في صناعة وتشكيل الفخار

أكد خزافون ومحترفون في صناعة وتشكيل الفخار شاركوا في ملتقى الشارقة للحرف التقليدية أن الملتقى محطة مهمة في تفاعل ولقاء المشتغلين في صناعة الفخار، وتبادل الخبرات والتجارب فيما بينهم، بما يسهم في تعزيز وترسيخ حضور صناعة الفخار في المشهد الحالي والمستقبلي.

وقال محمد المومن، من السعودية، طالب جامعي، بدأت مع الفخار كهواية، حيث تعلمت الحرفة قبل نحو 7 سنوات منذ كنت في المدرسة، ولقيت كل الدعم من والدي، تعلمت في دورة عن الخزف لمدة 6 أشهر، ومنذ تلك الأيام وأنا امرس هذه الهواية بكل شغف، ولأنني أدرس الفن والتشكيل عملت على إدخال بعض الإضافات الفنية على عملي كي تكون لي بصمتي الخاصة في هذه الحرفة، ولفت إلى أن مشاركته في ملتقى الشارقة للحرف التقليدية هي الأولى له خارج السعودية، وهو سعيد جداً بهذه المشاركة التي ستضيف له خبرات ومعلومات جديدة.

وبدوره، قال محمد بو فرسن، من الكويت، إنه بدأ هاوٍ منذ مرحلة الثانوية في المدرسة، واختار الخزف في المدرسة كمادة اختيارية، ومن هناك بدأت القصة والحكاية مع الفخار، وفي عام 2003 التحق بدورة عند خزاف، ومن ثم توقف حتى عام 2015 حيث اتجه نحو نوع جديد من الخزف وهي عجلة الخزاف، وما زال يمارس هواية الخزف.
                                                                                     
ومن جانبها، قالت الحرفية الإماراتية، مريم أحمد عبد الله النقبي، من خورفكان، حرفية تعمل في الفخار، تشتريه جاهزاً لكن تضيف عليه بعض إضافات التزيين، كالتلي والديكوباج والكريستال، فمثل هذا التزيين والإضافات تساهم في جذب الجيل الجديد إلى التراث.  

ومن جانبه، قال الحرفي صالح بن ناصر الشريقي، من سلطنة عُمان، إن توارث هذه المهنة عبر الآباء والأجداد، وهو يعلم أبناءه أصولها وأساسيتها، ويعتز بهذه الحرفة التي يعمل بها منذ الطفولة لأنها حرفة عائلية تعشقها كل العائلة منذ عشرات السنوات، ولفت إلى ان مشاركته في ملتقى الشارقة للحرف التقليدية هي الأولى، لكنها مهمة جداً ووجد فيها أجواء مشجعة على ديمومة هذه الحرفة وانتقالها للأجيال القادمة.