بمشاركة خليجية مميزة

ملتقى الشارقة للحرف التقليدية الـ 11 ينطلق وسط حضور لافت

  • الأربعاء 14, فبراير 2018 في 5:03 م
افتتح سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، اليوم الأربعاء، فعاليات النسخة الحادية عشرة من ملتقى الشارقة للحرف التقليدية، بحضور الشيخ سيف بن محمد القاسمي، مدير المدينة الجامعية، والدكتور رشاد سالم مدير الجامعة القاسمية، ودوشان هورنياك سفير جمهورية سلوفاكيا في الدولة.

الشارقة 24:

انطلقت اليوم الأربعاء، فعاليات النسخة الحادية عشرة من ملتقى الشارقة للحرف التقليدية الذي ينظمه معهد الشارقة للتراث، وافتتح الملتقى سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، بحضور الشيخ سيف بن محمد القاسمي، مدير المدينة الجامعية، والدكتور رشاد سالم مدير الجامعة القاسمية، ودوشان هورنياك سفير جمهورية سلوفاكيا في الدولة، وجمع غفير من الباحثين والمختصين وعشاق الحرف التقليدية والتراثية، ويشارك في الملتقى بالإضافة إلى الإمارات، فرق ووفود وباحثون من السعودية والبحرين والكويت وسلطنة عُمان.

وجال الدكتور المسلم والحضور في معرض ملتقى الشارقة للحرف التقليدية، كما قاموا بجولة في السوق التراثي للفخار، وتابعوا أداءً لافتاً ومميزاً لفرقة إسماعيل دواس للفنون الشعبية، حيث قدمت الفرقة فن الحدادي، لاقت تفاعلاً من قبل الزوار.

وفي كلمة الافتتاح، قال سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث: "يحتفل معهد الشارقة للتراث منذ عقد ونيف بملتقى الحرف التقليدية، فهذه الحرف تعد من الركائز المهمة التي تقوم عليها المجتمعات في الماضي والحاضر، وتشكل ثقافة الناس، فمن خلال الحرفة، التي تدور في فلك الحرف والمهن التقليدية، وحكاية الفخار من أقدم الحكايات التي ارتبطت بالوجود المادي والثقافي للإنسان، وشكًل الفخار حرفة وتقنية أساسية، وارتبطت به قصص وحكايات وطقوس وخرافات وعادات وتقاليد، سجلت قصة الإنسان على هذه الأرض، ويأتي الملتقى في دورته الحادية عشر تحت عنوان "للفخار حكاية" لما مثلته هذه الحرفة من ضرورة اقتصادية واجتماعية لمجتمع الإمارات التقليدي خاصة، ولمجتمعات الخليج والجزيرة بشكل عام، فهي تعبر عن طبيعة المعارف والمهارات والحرف التقليدية، التي كانت تمارسها تلك المجتمعات ولا تزال، وذلك لتلبية احتياجاتها المختلفة من الأواني والمقتنيات الضرورية للحياة المعيشية".

وأضاف الدكتور المسلم: "وبتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ينشط معهد الشارقة للتراث في مسألة حفظ وصون وتوثيق الحرف والمهن التقليدية، لأنها جزء أصيل من التراث الثقافي، وتظل لما تمثله من رمزية وضرورة اقتصادية نموذجاً للممارسات التقليدية، ومظهراً من مظاهر الهوية الثقافة".

وتابع المسلم: "وكما كل الملتقيات التي قام المعهد بتنظيمها في هذا الإطار كان الحرص منصباً على صون الحرف التقليدية وتأصيلها، وذلك بالدعم المادي والمعنوي لأنماط الحرف التقليدية، وابراز دورها بهدف الحفاظ على خصائص الثقافة المحلية وتطوير استخداماتها، ومن جانب آخر تناولها بالدراسة والتوثيق،  وتشجيع الحرفيين وتدريبهم والارتقاء بمهاراتهم وتحسين أحوالهم المعيشية، كما أن لملتقانا هذا العام جانبان أحدهما نظري علمي تستعرض فيه تاريخ الحرفة وأهميتها في حياة الشعوب ومختلف المعارف التقليدية المرتبطة بها، والآخر عملي تطبيقي يعرض فيه نماذج حية من حرفة الفخار، ومعرضاً متخصصاً لمقتنيات هذه الحرفة، يشارك فيها عدد من الحرفيين من مختلف دول منطقة الخليج العربي".

ندوة علمية

تحدث في الجلسة الأولى من الندوة الباحث عبد الله عبد الرحمن، وتناول الفخار في الذاكرة الشفاهية لأهل الإمارات، والباحثة في التراث فاطمة المغني، التي تناولت المرأة الإماراتية – الفخار إرث وجمال، وأدار الجلسة الدكتور محمد يوسف.
أما عن الجلسة الثانية، تحدث الدكتور محمد يوسف، وتناول تشكيل الفخار، والباحث خالد حسين صالح، الذي تناول الفخار في الشارقة خلال العصور القديمة، والباحث في معهد الشارقة للتراث، عزيز رزنارة، الذي تحدث عن أهمية التكوين في تطوير الحرف التقليدية، وأدار الجلسة الدكتور سالم البحري.

ورش تفاعلية

يأتي الملتقى في نسخة هذا العام تحت شعار: "صناعات الفخار في الخليج، للفخار حكاية"، ما يؤكد على أن الفخار كصناعة عريقة وقديمة جداً مليئة بالحكايات والقصص والحياة التي تقطر إبداعاً وتحفظ تاريخاً عريقاً، وهذه الحرفة وما تزخر به من حكايات تستحق الرعاية والحماية والحفظ والتقدير، ويركز الملتقى على الاحتفاء بالحرف والصناعات التقليدية الإماراتية، كما يوفر فرصة لعرض التجارب والمشاريع التي تبنتها الإمارات في توثيق وإبراز الحرف والصناعات الشعبية الإماراتية.

ويستقبل مركز التراث العربي ورش عدة، من بينها ورشة تلوين الفخار، من تنظيم وتنفيذ قسم المعارض في معهد الشارقة للتراث، وورشة خزف، تنظيم وتنفيذ مدرسة جمانة بنت أبي طالب، وورشة فخار من تنظيم وتنفيذ مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية.

سوق تراثي للفخار

سوق الفخار واحد من الفعاليات المهمة التي لاقت تفاعلاً وإقبالاً ضمن ملتقى الشارقة للحرف التقليدية، بمشاركة محترفين من السعودية والكويت وسلطنة عُمان ودولة الإمارات، حيث عرض كل جناح بعض مما لديه من منتجات فخارية، كالأواني والأدوات بمختلف استخداماتها، سواء ما تعلق منها بحفظ الطعام أو صناعة الطعام فيه، أو حفظ المياه، وهي أدوات ومنتجات بأحجام وأشكال مختلفة مليئة باللمسات الإبداعية والجمالية، وكان لافتاً إقبال الجمهور على تلك المنتجات والتقاط الصور ولقطات الفيديو التي وثقت كيفية صناعة بعض الأدوات والمنتجات الفخارية، وكذلك الأسئلة التي طرحها الجمهور والزوار على الحرفيين الذين عبروا عن سعادتهم بتفاعل الزوار معهم.

من المعروف أن صناعة الفخار أحد أهم الصناعات القديمة التي عبرت عن نمط إنتاج اقتصادي اجتماعي مهم عبر التاريخ، وهي ما زالت حاضرة لدى الكثير من الشعوب والحضارات والأمم والدول، وفي دولة الإمارات تحظى هذه الصناعة بدعم كبير يستند إلى نهج الدولة في الحفاظ على التراث وصناعاته التقليدية التي تعتبر مكوناً رئيسياً من مكونات الهوية والخصوصية. والجدير بالذكر أن بالإمكان إعادة قراءة وإنتاج التاريخ الاقتصادي الاجتماعي للأمم والحضارات من خلال تلك الصناعات التقليدية التاريخية، ومن بينها صناعة الفخار التي تحمل قصصاً وحكايات عديدة.

زوار

حظي الملتقى في يومه الأول بزيارات كثيرة من باحثين وجمهور وعشاق التراث، كما زار الملتقى طلبة من مدرسة رابعة العدوية، وطلبة من مدرسة عبد الله عمران تريم، في حين سيزور الملتقى غداً الخميس، طلبة من مدرسة النخيلات للتعليم الأساسي حلقة (1)، ووفود من دائرة الخدمات الإنسانية، ومركز التطوع، وقافلة نون.

فعاليات الخميس

سيكون غداً الخميس، عشاق الحرف التقليدية والمهتمين والمعنيين وزوار المعهد، على موعد مع تشكيلة أخرى من الفعاليات والبرامج في اليوم الثاني والأخير من ملتقى الشارقة للحرف التقليدية الحادي عشر، من بينها ورش عديدة، كما تستمر الندوة العلمية من خلال جلستين، حيث يتحدث في الجلسة الدكتور سالم البحري، حول حرفة الفخار في عمان بين الماضي والحاضر، والباحث خالد السندي، الذي سيتناول صناعة الفخار – التقنيات والمخرجات، قرية عالي نموذجا، والباحث أحمد المشني، الذي يتناول صناعة الفخار في سلطنة عمان، محافظة ظفار نموذجاً، ويدير الجلسة الدكتور حمد بن صراي.

ويشارك في الجلسة الرابعة والأخيرة، الباحث أحمد الطنيجي، حيث يتحدث عن حرفة الفخار في جبل حقيل، فيما سيتناول الدكتور حمد بن صراي، الرموز في المقتنيات الفخارية ودلالتها التاريخية والثقافية، ويدير الجلسة الباحث خالد السندي. ويلي ذلك تكريم المشاركين في الندوة.

يهدف الملتقى إلى المساهمة في تنمية الحرف والصناعات اليدوية بشكل دائم، وكذلك هو الحال في دعم الأفراد والجهات في مجال الحرف، ونقل الخبرات والتجارب والمهارات وتفاعلها، ونقلها إلى الأجيال القادمة، فنهج دولة الإمارات في موضوع الحرف التقليدية عموماً، وإمارة الشارقة خصوصاً، نهج راسخ ومهم وداعم لديمومة هذا النمط الإنتاجي لما مثلته هذه الحرف من ضرورة اقتصادية واجتماعية لمجتمع الإمارات بصفة خاصة ومجتمعات الخليج عامة، كما أن صناعة الفخار تعتبر مهنة يدوية تراثية مهمة يحتفى بها وذلك بهدف المحافظة عليها من الزوال.