في مؤتمر الناشرين الدوليين بالهند

بدور القاسمي: الأمم إن أرادت رسم مستقبلها عليها رسم كتب أطفالها أولاً

  • الأربعاء 14, فبراير 2018 في 10:55 ص
أدارت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسس ورئيس جمعية الناشرين الإماراتيين، الإثنين، جلسة حوارية بعنوان "بناء قراء المستقبل"، ضمن فعاليات الدورة الـ 32 لمؤتمر الناشرين الدوليين.

الشارقة 24:

بمشاركة نخبة من المتخصصين والناشرين، أدارت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسس ورئيس جمعية الناشرين الإماراتيين، الإثنين، جلسة حوارية بعنوان "بناء قراء المستقبل" ضمن فعاليات الدورة الـ 32 لمؤتمر الناشرين الدوليين، الذي ينظمه اتحاد الناشرين الدوليين في العاصمة الهندية نيودلهي خلال الفترة من 10 إلى 13 فبراير الجاري. 

وجاءت مشاركة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في المؤتمر، انطلاقاً من جهودها الفاعلة في قطاع النشر على المستوى المحلي والعربي والدولي، وحرصها على إبراز أهمية القراءة للأطفال واليافعين والشباب، ودعمها المستمر للمبادرات الرامية إلى تسهيل وصول الكتاب إلى الأطفال في المناطق المتضررة والمحرومة، إلى جانب دورها في تطوير وتحسين نوعية الكتب الموجهة للأطفال واليافعين في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي. 

وشارك في الجلسة التي أدارتها الشيخة بدور القاسمي، جيتا ولف، مؤسسة دار كتب تارا، ومونيكا مالهوترا خاندهاري، مدير عام لمجموعة "أم بي دي"، وكارين بانسا، مؤسس ومدير النشر في شركة جيراسول إديكوز لنشر كتب الأطفال، ومينغتشو زانغ، مدير عام مجموعة الصحافة والمطبوعات للأطفال الصينيين، حيث ناقشوا كيفية تحفيز الأجيال الجديدة على القراءة، والدور المطلوب من الحكومات والمؤسسات ودور النشر لتحقيق هذا الهدف. 

وقالت الشيخة بدور القاسمي: "تضع دولة الإمارات العربية المتحدة، أجيال المستقبل، من الأطفال واليافعين والشباب، في مقدمة اهتماماتها، وتعتبر توفير الكتب لهم، وتشجيعهم على القراءة، أمراً ضرورياً من أجل تزويدهم بالمعرفة، وتمكينهم من المساهمة في التنمية، ومواصلة تحقيق الإنجازات التي وصلت إليها الدولة في جميع المجالات". 

وأشارت الشيخة بدور القاسمي إلى أن دولة الإمارات تقوم بتنظيم المعارض والمهرجانات الثقافية الكبرى، مثل معرض الشارقة الدولي للكتاب، ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب، ومهرجان الشارقة القرائي للطفل، إضافة إلى تمويل المكتبات العامة، وتوزيع المكتبات المنزلية، وتكريم المؤلفين والناشرين المميزين، وغيرها من المبادرات التي أسهمت في جعل القراءة أسلوب حياة، عند جميع أفراد المجتمع الإماراتي. 

وأضافت الشيخة بدور القاسمي: "أؤمن بأن القراءة والوصول للكتاب هو حق لكل طفل، وأن الأمم إن أرادت رسم مستقبلها عليها رسم كتب أطفالها أولاً، ومستوى الطموح الذي نستطيع أن نتطلع إليه يرتبط بمستوى وقيمة المعرفة التي يمتلكها أطفالنا ولكن بناء جيل قارئ ليس بالأمر السهل في ظل المتغيرات الحياتية والتطورات التقنية، ولمواجهة هذا التحدي علينا العمل، كحكومات، ومؤسسات، ومدارس، وأولياء أمور، ودور نشر، مع بعضنا البعض".  

وقالت جيتا وولف في إجابتها عن سؤال الجلسة "كيف نبني قراء المستقبل؟": "مما لا شك فيه أن كيفية بناء قراء المستقبل مسألة أكثر تعقيداً بكثير اليوم عما كانت عليه في الماضي، عندما كنت صغيرة، حيث لم يكن لدينا العديد من النوافذ التي نطل منها على العالم الخارجي، وكانت القراءة وسيلتنا الوحيدة للخروج من العالم المحيط بنا إلى الفضاء الأوسع، حدثت أمور ومتغيرات كثيرة في عالم اليوم وأصبحت الصورة مختلفة جداً عما كانت عليه في السابق، بعد أن دخلت العديد من أدوات العصر الحديثة التي أصبحت تستحوذ على اهتمام الأطفال، وتصرف انتباههم عن القراءة، ولذلك نحن بحاجة لبذل الكثير من الجهد لتشجيعهم على القراءة".

وفي إشارة منها إلى أهمية الكتب المصورة في غرس حب القراءة لدى الأطفال، أضافت وولف: "إن الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن الطفل الذي يقرأ وهو في سن مبكرة، سيظل قارئاً مدى الحياة، فالكتب تشكِل مصدراً للمتعة له بل وتساعده على اكتشاف معنى جديد في البيئات المحيطة به، فإذا نجحنا في تشجيع الأطفال على القراءة، فإننا بلا شك سننجح في بناء جيل من قراء المستقبل، ولذلك أؤكد على أهمية الكتب المصورة، لأنها وسيلة الاتصال الفورية والمباشرة مع القراء الصغار، بل وحتى الأطفال الرضع الذين لم يتعلموا بعد كيفية القراءة". 

وقالت مونيكا مالهوترا خاندهاري: "بالتأكيد القراءة مهمة جداً، ولكن ما نستنتجه من ذلك هو الأكثر أهمية، وأنا أتفق مع جيتا وولف على ضرورة البدء في تشجيع الصغار على القراءة في سن مبكرة، إذ من السهل غرس حب القراءة في عقولهم وتشكيل وعيهم، ولكن يجب توفير الوقت لهم لممارسة القراءة، وتوفير الأدوات الأساسية التي تساعدهم على فهم المحتوى الذي يطالعونه، والمعنى الجوهري لكل كتاب، وكيف تسهم هذه الرسائل التي تحملها الكتب في تشكيل حياتهم الفردية". 

وأضافت: يجب علينا كناشرين إدراك أن مسؤوليتنا الأساسية تكمن في توفير المحتوى الجيد والمواد القرائية عالية الجودة سواءً كانت القراءة عبر الفضاء الافتراضي أو الكتاب الورقي، والتي سيتفيد منها القراء الصغار فعلاً، لأن الأساس هو خلق ثقافة القراءة، بغض النظر عن الوسيلة وعلينا التكيف مع أية وسيلة يتبناها السوق في أي وقت". 

وبدورها أثرت كارين بانسا النقاش حول التجربة البرازيلية، والآلية التي اتبعتها الحكومة البرازيلية لوضع التعليم والقراءة في قلب عملية التنمية الوطنية، وقالت: "يوجد في البرازيل حوالي 13 مليون أميّ، من الأطفال والشباب اليافعين والكبار، ولذلك تبذل الحكومة كل ما بوسعها لمساعدة هؤلاء الناس في الحصول على التعليم وأن يتعرفوا على ثقافتهم وبيئتهم". 

وأضافت: "بدأت البرازيل منذ عام 2006، بتنفيذ مبادرة وطنية لتشجيع القراءة، حيث قامت بإنشاء العديد من المكتبات المصغرة التي تتيح للأطفال قضاء بعض الوقت والقراءة بصحبة والديهم، حيث تهدف المبادرة للتقريب بين الشباب والكتب، كما تتيح لهم أخذ الكتب إلى البيت من أجل تطوير قدرتهم على القراءة، وفهم الأدب والرسائل والمضامين التي تحملها الكتب، لكي تظل معهم طيلة حياتهم". 

ومن جانبه أكَد مينغتشو زانغ على أهمية الكتب في خلق أفراد واعين، وقال: "يمثّل سكان الصين خمس سكان العالم، ففي الصين قبل نحو 15عاماً لم يكن هناك الكثير من الناس المدركين لمدى أهمية القراءة لدى الشباب، ولكن بادر العديد من المتطوعين، سواء من أمناء المكتبات، أو العائلات المهتمين أو المدرسين والمؤلفين من القواعد الشعبية، في تعزيز الوعي بأهمية القراءة للأطفال". 

وأردف زانغ: "أنا قادم من المناطق الريفية الفقيرة في الصين، ولم أكن أتصور يوماً أنني سأجلس هنا لأتحدث عن هذا الموضوع لو لم أمارس وأحترف القراءة، فأنا واحد من أشد المؤمنين بأهمية القراءة في تشكيل الوعي". 

وأضاف: "من خلال عملي مع المجلس الدولي لكتب اليافعين، تعلمت أن كل دولة لديها طريقتها الخاصة في كيفية تشجيع القراءة لدى مواطنيها، كما أن هناك مجموعة من التحديات التي تواجهها، وبما أن لكل دولة خصوصيتها وظروفها الخاصة فلا يمكن توحيد القانون لتشجيع القراءة، إلا أننا جميعاً نتحد على رغبتنا في القراءة".