4 ورش استباقية لملتقى الشارقة الدولي للراوي

معهد الشارقة للتراث يبرز أهمية استخدام الحكاية كأداة علاجيّة

  • الجمعة 15, سبتمبر 2017 في 1:43 م
  • من ورشة الحكواتي الراوي من التراث إلى المعاصرة
  • الدكتور نمر سلمون خلال الورشة
  • الدكتورة دلال مقاري خلال الورشة
Next Previous
بدأت منذ يوم الإثنين الماضي، المحاضرات والورش الاستباقية لملتقى الشارقة الدولي للراوي في دورته السابعة عشرة، والتي نظمها مركز التراث العربي التابع لمعهد الشارقة للتراث، حول "العلاج بالحكاية"، حيث تضمنت هذه الورش اكتشاف قدرة الحكاية على علاج الذّات والبوح بما يدور في النفس البشرية.

الشارقة 24:

انطلقت صباح يوم الإثنين الماضي، المحاضرات والورش الاستباقية لملتقى الشارقة الدولي للراوي في دورته السابعة عشرة، والتي نظمها مركز التراث العربي التابع لمعهد الشارقة للتراث، حول "العلاج بالحكاية"، وقدمها الدكتور نمر سلمون، بالإضافة إلى ورشة تنشيطية قدمتها الدكتورة دلال مقاري، بعنوان "الحكواتي الراوي من التراث إلى المعاصرة"، وتضمنت هذه الورش اكتشاف قدرة الحكاية على علاج الذّات والبوح بما يدور في النفس البشرية.

وقال سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث: "كثرت في العصر الحديث المشكلات النّفسيّة نتيجة عوامل كثيرة أثّرت بالفرد، ومن الطّبيعيّ أن يلجأ أصحاب هذه اﻷزمات إلى معالجين وأطبّاء نفسيّين، بحثاً عن حلول تساعدهم على تجاوزها، حيث أن اﻷساس في العلاج النّفسيّ هو إخراج الصّراعات الدّاخليّة في شكل تداعيات، تشكّل في النّهاية حكاية عامّة للألم، لذلك نُسلط الضوء في معهد الشارقة للتراث على هذه المواضيع، لأن الحكاية هي اﻷساس الذي يعتمد عليه المعالج النّفسي في إيجاد الحلول، بالإضافة إلى ضرورة نشر الوعي بأهمية الموروث الشعبي الوطني ودوره الرئيسي في حياتنا".

وتطرق الدكتور نمر سلمون في اليوم الأول من الورشة إلى شرح عن مفهوم العلاج الحكائي الإبداعي الجديد، وتدريب المشتركين على تحليل عميق للمعاناة من خلال شخصيّة مستعارة وهميّة، بالإضافة إلى القيام بتمارين وتجارب تتّخذ من الحكاية محوراً للبوح والعلاج، وقال: "يكرس ملتقى الراوي هذا العام فعالياته حول السيّر والملاحم، ودورهما الأساسي في إيصال الحكاية بأساليب متعددة، والتي بدأت من انطلاق هذه الورش الاستباقية، حيث جاء اختيارنا لهذا الموضوع لإظهار مدى أهمية وتأثير الحكايات في النفس الإنسانية، فهي تستطيع أن تُشفينا من كُل الآلام التي نعيشها، وتضعنا على الطريق لمعالجة أنفسنا بأنفسنا من دون اللجوء إلى أطباء نفسيين".

وأضاف سلمون: "هذا النّوع من العلاج يوفّر لصاحب اﻷلم جانباً إبداعيّاً بالتّعامل مع عذاباته، وذلك في أن يحوّلها إلى حكاية جذّابة مجهولة المؤلّف رغم معرفته بصاحبها، أو أن يسقطها على حكايات معروفة تساعده في التّعبير عن معاناته دون خجل، لأنّ هذه الطّريقة تتيح له الاختباء وراء شخصيّات وهميّة لنقل معاناة حقيقيّة، فإذا نجح "المتألم" المبدع في تناول عذاباته كحكاية مرويّة، وتجرّأ على روايتها في المسرح، أو في حلقة أمام جمهور فإنه سيحصل على تفاعل هذا الجمهور عاطفياً، وهذا شيء لا يستطيع المعالج النّفسي أن يوفره له، لأن بروتوكوله الطبي يحرّم عليه أن يعبّر عن تعاطفه مع مرضاه، ومن هنا جاءت فكرة الحكواتي المعالج أو العلاج الحكائي".

من جهة أخرى، قدمت الدكتورة دلال مقاري، ورشة "الحكواتي الراوي من التراث للمعاصرة"، بهدف تدريب المشاركين على تقنيات الراوي التراثي والمعاصر، وعلى مفهوم الحكاية كوسيلة تأهيل وإعداد وإدماج الفرد في المجتمع، بالإضافة إلى إحياء فن الرواية، عبر عدة طرق مثل الرواية عن طريق خيال الظل، والدمى، ومسرح الجسد، والأقنعة.

وقالت مقاري: "يقع على عاتقنا جميعاً نفض الغبار عن تُراثنا، أي إخراج التراث من الحالة المتحفية إلى حالة الآن وهُنا، ثم إلى المُستقبل، وأنا أراهن دائماً على المستقبل، حيث أن التراث قادر على حِمل أعباء هذا الحاضر، فهو حصيلة مشاعر، وفلسفة، وعلم نفس، وإبداع اجتماعي، وجزء كبير من الورشة قائم على تقديم تمارين حيوية، جسدية، فكرية، ذهنية، وروحية، بالإضافة إلى المعالجة بالفن، وشرح أهمية الحكاية في أن نؤهل الفرد، وننقله من حالة الثبات إلى حالة التخدير، ليتحدث بكل ارتياح عن آلامه، فكل الحضارات قامت على فن القصّ والرواية، وفي هذه الورشة، استطعنا أن نخرج من الإطار التقليدي والمُغلق، للإطار المفتوح على الاحتمالات، والثقافات، والأحاسيس، عن طريق فهم كيفية استثمار الموروث الشعبي وفن الرواية".

هذا وتنطلق ورشة الحكواتي المؤلف تحت عنوان " حكايات شعبية للمستقبل" يوم 18 سبتمبر وتستمر لغاية 20 من الشهر الجاري.