هويتنا ومصيرنا وأساس وجودنا

لغتنا العربية... كيف نحافظ عليها ونحبب أبناءنا بها؟

  • الإثنين 25, أبريل 2016 في 5:33 م
  • "لغتي"... مبادرة تعلم اللغة العربية بوسائل ذكية في مدارس الشارقة
Next Previous
لغتنا العربية هويتنا وبدونها لا هوية لنا، فمن تهاون في حقها كأنه تهاون في حق نفسه، ترى كيف نحافظ عليها ونحن نحتفل بها يوماً واحداً في العام؟ وكيف ونحبب أبناءنا بها في عصر يتحدث فيه أغلب الناس باللغة الأجنبية؟

الشارقة 24 - تحقيق: شهرزاد جويلي

يقول فضيلة الشيخ الدكتور رشاد سالم مدير الجامعة القاسمية: لابد أن يكون لدينا قناعة عملية بأن لغتنا العربية هي هويتنا وسر شخصيتنا وأساس وحدتنا، ونحن بدونها لا نكون، والكلام كثير والتباكي أكثر حول العربية ومزاياها والاهتمام بها، لكن الأهم من كل ذلك أن تنتقل إلى العمل لتصبح العربية أداة التخاطب فيما بيننا في دنيا التعامل، فللأسف يتساهل الناس في استخدام الكلمات الأجنبية على حساب اللغة العربية، وستظل الأمة تائهة مادامت تتحدث فقط دون أن تترجم الحديث إلى سلوكيات عملية، ويوم نرى اللغة العربية تطبق نتحدث بها فقط ببساطة؛ وليس المقصود أن نتشدق بها، بل ننتقل بها إلى التطبيق العملي، فلغتنا العربية لا ينقصها شيء.

ويكمن العيب فينا وليس في اللغة العربية، فاللغة الجميلة السهلة لغة الإعلام لغة نشرات الأخبار وحتى لغة المغنى والطرب من قبل كانت العربية، اما الآن فقد هبطت وأصبحت لا تليق حتى بالذوق العام، ودورنا أن نرقى بهذه اللغة، ورقيها يتمثل في أن نتحدث بها ببساطة، وعلى الناس ألا يتهاونوا في استخدام اللغات الأخرى على حساب لغتنا العربية، لتليق بمجتمعات مسلمة، مجتمعات تدعو الى التسامح والصفاء، فأين نحن الآن؟ لا خير في كلامنا هذا كله مالم يدخل إلى حيز العمل؛ وعلينا أن نحوله إلى تطبيق عملي.

ويستطرد: فحينما يدخل الرجل على أسرته ويحيي أهله بتحية الإسلام فهذا جميل، لا أن يحييها بلغة أخرى، ولغتنا شرفها الله عز وجل وجعلها لغة القرآن الكريم، لو كان الأمر يتعلق بمصطلحات علمية واستخدمنا لغة أخرى لهان الأمر، لكننا صرنا نستخدم الأجهزة والمخترعات التي أنتجها الآخرون وعلينا أن نسميها بالتسمية التي أطلقها عليها صاحب المنتج، وهذا حقه فمتى سنصبح أمة منتجة نطلق المسميات بلغتنا، آمل أن يكون ذلك قريبا، فاللغة هي ذاتنا فبدون اللغة العربية ما كنا أمة عربية بل كنا مجرد جنسيات عرقية حسب القبائل.

اللغة نافذة نطل منها على الآخر

وعن كيفية تحبيب الشباب إلى لغتنا العربية يوضح: عليهم ألا يتهاونوا في حق لغتهم فقد فتنوا بالآخر عبر وسائل الاتصال الحديثة، ونسأل الله لهم الهداية، فعلينا أن نتقن لغتنا ومن ثم نتقن اللغات الأخرى، فاللغة نافذة نطل منها على الآخر فمعرفة هذه اللغات واجبة شرط معرفة لغتنا العربية أولا تطبيقا لمقولة: "من عرف لغة قوم أمن مكرهم"، ليسهل التحدث مع الآخر والتواصل معه والتحاور معه ولنستطيع أن ننتج ونصنع ونخترع ونبتكر، ولكن ما يحدث الآن من دمج للغة العربية باللغات الأخرى فهذا أكثر ما يحزنني لأنها أصبحت لغة مهجنة؛ وهذا ما لا يليق، فعلينا أن نصحح ذلك لأنه يعطي انعكاسة للتمزق العربي.

ويختتم حديثه بضرورة أن نحول لغة الحوار والحديث فيما بيننا وفي كل مكان إلى اللغة العربية، حتى لا نتوه ونضيع فتضيع لغتنا العربية، ويكفينا لغة الكلام ولنحولها إلى لغة فعل وعمل ولا نسمح لأحد بمحوها أو بالتفريط بها، ويؤكد: ستبقى لغتنا العربية باقية بإذن الله مادام هناك قرآن يتلى، ولا يفوتني أن أتوجه إلى الله تبارك وتعالى أن يحفظ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يولي اهتماما خاصا بالعربية لغة القرآن الكريم فجزاه الله عن العربية وأهلها خيرا.

لنبدأ بالمناهج

حصة عبد الله معلمة لغة عربية بمدرسة أم القرى بإمارة رأس الخيمة ترى أن يجب الابتداء من المناهج وتعليمها للأبناء وغرسها وتعليمها بأسس تربوية وتعليمية حقيقية ليسهل للطالب فهمها، وربطها بالواقع حتى يستطيع التفاعل أكثر وهذا من سن السادسة ومنذ دخوله الصف الأول الدراسي، وعدم فصل التليمذ عن الواقع بل تعزيزها بالواقع خارج المدرسة وفي كل مكان، ومن خلال القرآن الكريم وعمل المسابقات، وليس فقط من خلال التدريس ومن خلال تعلمه للغة العربية كمادة دراسية، وليتنا نعود لدراسة الخطابة كما كان في السابق فيحب أن يتعلمها الطالب ويحب ممارستها.

وأما بالنسبة للشباب فيمكننا استغلال وسائل الاتصال الحديثة لغرس مفاهيم اللغة العربية من خلال المسابقات والألعاب التي تنمي لديهم حب اللغة العربية وتخدمها، والمهم التوعية عبر وسائل الاعلام توعية كاملة وأنها لغة القرآن ولغة التخاطب لأهل الجنة، وتحبيبهم باللغة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأبدت ملاحظتها حول ضرورة وجود ضبط قانوني يضبط لغة المذيعين ويجعلهم يقدمون النشرات والبرامج باللغة العربية وليس بلغتهم المحلية والعامية.

نشر التوعية بالعربية عن طريق شبكات التواصل

آمنة عبد الله خماس موجهة اللغة العربية بمنطقة رأس الخيمة التعليمية، تؤيد الكلام وتضيف: يفترض أن كل الجهود تتكاتف من أجل المحافظة على اللغة العربية كأفراد وكمؤسسات فنحن جميعا مسؤولون عنها فهي أمر فطري باعتبارها اللغة الأم، ولكن عندما ظهرت التحديات واستخدام اللغات الأخرى فعلينا وبالحديث عن جماليات اللغة العربية وعن طريق المؤتمرات والملتقيات لنحافظ على اللغة من اللغات المحلية والعامية وننشئ في مدارسنا أندية للغة العربية، وبالنسبة لشبكات التواصل الاجتماعي فعلينا نشر التوعية عن طريق تويتر ونشر تغريدات والتحدث عن اللغة العربية وجمالياتها، ونلتزم بالكتابة العربية الصحيحة فالملاحظ ظهور أخطاء في اللغة العربية، فنشر الوعي الثقافي والفكري له دوره عبر التغريدات.

الجميع معني باللغة 

وتضيف: وعلى وسائل الإعلام تبني هذه الخطوة لنشر اللغة العربية فهي أكثر تأثيراً على الشباب والأبناء، ولقد قامت وزارة التربية والتعليم بالإمارات بعمل العديد من المسابقات التي تعزز اللغة العربية مثل مسابقة سوق عكاظ، التي تهتم باللغة العربية والشعر العربي وكذلك مسابقة القراءة.

بدون العربية لا وجود لنا في الحياة

أما الدكتور فكري النجار الأستاذ في جامعة الشارقة تخصص اللغة العربية بكلية الآداب، فيرى ضرورة الاهتمام بها وتعلميها للأبناء وتحفيظهم القرآن الكريم والشعر العربي والنثر العربي ليكون لديهم الملكة في اللغة، فهي ماتنقص الشباب في هذا الجيل، ونحببها للشباب بتعليمها وتيسير تعليمها لهم فهي رمز هويتنا وسياجها وسبب وجودنا، فإذا لم نهتم بلغتنا العربية فلا وجود لنا في الحياة.

آراء جيل المستقبل

نور باسم طالبة بطب الأسنان بجامعة الشارقة، ترى أنه بعيدا عن الملتقيات فقد بعد الاهتمام باللغة العربية، ولابد من تطبيق عملي وليس فقط الكلام.

وتؤيدها زميلتها إيمان عمر سويد بذات التخصص، بأنه يجب تدريس المناهج باللغة العربية لتعزيز اللغة العربية وانتمائنا، فنجد أن الاهتمام أكثر باللغة الإنجليزية حيث يشترط الحصول على الأيلتس لدخول الجامعة، وبهذه الطريقة يشعر الشباب بأنه ليس مهما التحدث باللغة العربية، وأيضا هناك من يفتخر بتحدثه باللغة الانجليزية وهناك من يمثل أنه لايعرف اللغة العربية حتى لا يكون ضعيفا بالنسبة للآخرين.

وعن "الأرابيزي" تكمل إيمان: إنه أكبر المشاكل فهو أضعف اللغة العربية حيث يكتب الشباب اللغة العربية باللغة الإنجليزية، وهذا ما جعل الشباب يتكلم اللغة الإنجليزية لأنها ستفيده في عمله وحياته.

وبالنسبة لمحمد باسم موظف، فيرى أن اللغة العربية هي أصل العرب وسبب تماسكهم ومن يتهاون في حقها كأنه تهاون في حق أولاده، وعلينا أن ننشر في شبكات التواصل الاجتماعي معلومات يومية ولو بسيطة عن حكم وأمثال عربية وكذلك عمل مواقع إلكترونية تدرس اللغة العربية على أصولها وتعرف الآخرين بها، وإرسال تغريدات يومية عن الأخطاء الشائعة في التحدث باللغة العربية مثل: قل ولا تقل.

وهكذا نجد أن لغتنا العربية لغة جميلة وسهلة بعيداً عن التعقيدات التي تجعل الآخرين ينفرون منها، وفيها درر وكنوز ليتنا نستعملها لنحسن استخدام الكلمات المناسبة في الموضع المناسب، وصدق حافظ إبراهيم عندما قال:

أنا البحر في أحشائه الدر كامن   
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
فلا تكلوني للزمان فإنني   
أخاف عليكم أن تحين وفاتي