في نيويورك

انطلاق مؤتمر التواصل الحضاري بين أميركا والعالم الإسلامي

  • الأحد 17, سبتمبر 2017 في 8:59 م
  • الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي يلقي كلمة الافتتاح
انطلقت اليوم الأحد في نيويورك، أعمال مؤتمر رابطة العالم الإسلامي التواصل الحضاري بين الولايات المتحدة الأميركية والعالم الإسلامي، بمشاركة الأمم المتحدة وحضور علماء ومفكرين من 56 دولة.
الشارقة 24 – وام:

بدأت اليوم في نيويورك فعاليات مؤتمر رابطة العالم الإسلامي التواصل الحضاري بين الولايات المتحدة الأميركية والعالم الإسلامي بمشاركة الأمم المتحدة وحضور 450 عالماً ومفكراً يمثلون 56 دولة وكبرى المؤسسات الفكرية والثقافية الإسلامية والأميركية.

وأوضح أمين عام رابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى في كلمته في الافتتاح أن للتواصل الحضاري بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة تاريخاً ممتداً في التبادل والتعاون الإنساني والمعرفي والاقتصادي والسياسي، مشيراً إلى أن هذه العلاقة الحضارية المتميزة كشفت الخطأ الفادح لنظرية صدام الحضارات المبنية على إثارة نعرة الكراهية والعنصرية ونصب حواجز وهمية ربما كانت في بعض أطروحاتها حادة جداً حتى على القواسم المشتركة والتبادل المعرفي والإنساني.

وذكر أن ما تسمى "نظرية صدام الحضارات" مزلق يتجه نحو انحدار خطير للعقل البشري في سياق خروجه جادة التفكير السوي البعيد تماماً عن المفاهيم الحضارية وذلك من واقع رفضه للآخر بدافع من التشاؤم أو الكراهية أو خلل التصور وهذا سيقوده بدون شك إلى ترك الأخذ بالخيارات الممكنة والمتعددة التي تجمع وتقرب وتسعد، وأن هذا التعايش الحضاري لا يعني بالضرورة قناعة كل منا بوجهة نظر الآخر لكن المهم هو تفهمنا لسنة الخالق في الاختلاف والتعدد والتنوع ووجوب التعايش والتعاون على ضوء هذا التفهم لخدمة المصالح المتبادلة بل وخدمة الإنسانية جمعاء ولتعزيز السلم الاجتماعي والأمن الفكري ودحر الشر بل وهزيمته مع ترسيخ مفاهيم البر والإحسان والعدل والحريات المشروعة مع الجميع دون تمييز ديني ولا مذهبي ولا عرقي ولا سياسي ولا فكري ولا غير ذلك.

وأوضح العيسى أن قادة التطرف الإرهابي أكدوا أنهم يلتقون فكرياً مع بعض أعدائهم وهم الممثلون للتطرف المضاد يتلقون حول شيء واحد وهو قناعة وترويج كل منهم لهذه النظرية الداعية لصراع البشرية سواء لاعتبارات دينية أو مذهبية أو فكرية أو ثقافية وأن هذه المجازفة الفكرية تنبع من رفض أصحابها أن يكون على كوكبنا أكثر من رأي أو قناعة وربما جازف بعضهم ودعا لعنصر وعرق واحد وإلغاء ما سواه بأي أسلوب من أساليب الإلغاء المتاحة له، وهذه بدون شك كارثة فكرية تقود لكارثة إنسانية.

وأضاف أمين عام رابطة العالم الإسلامي، إن هذ الخلل في وظيفة الوعي والتفكير سببت للإنسانية مآس عدة وأن رابطة العالم تحمل فيما تضطلع به من مهام رسالة إنسانية عالمية تدعو فيها للتواصل والتفهم والتقارب لخدمة المصالح المتبادلة وخدمة الإنسانية جمعاء مع ترسيخ الوعي بأن الاختلاف والتنوع والتعددية سنة إلهية يجب أن نوظف لها الوعي والفكر الذي منحه الله لنا لنصل للصواب الذي نريده في أي مجال كان على أن لا نكره غيرنا على رأينا، وأنه ما لم نؤمن بهذه السنة الإلهية فإن البشرية ستكون في صراع دائم لأنه لا يمكن أن يكون على أرضنا كلها رأي واحد.

وقال إن أحداث التاريخ التي شهدت بكوارث مفزعة للصراع يجب أن تكون داعية لنظرية تلاق وتواصل وتعاون بل وتحالف الحضارات لا لصراعها حيث انتهى الخلل الفكري بتحليله الفادح في خطأه لتلك الكوارث إلى فهم تشاؤمي لما يجب أن يكون عليه منطق الوعي والبصيرة والمعالجة الصحيحة.