مع اكتظاظهم في مخيمات عشوائية

الخوف من "كوفيد 19" يطارد النازحين في شمال غرب سوريا

  • الخميس 26, مارس 2020 03:33 ص
يطارد الخوف من الإصابة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وحدوث كارثة صحية، النازحين السوريين في شمال غرب البلاد، مع اكتظاظهم في مخيمات عشوائية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والنظافة، في ظل ظروف معيشية صعبة، يفاقمها النقص في خدمات الرعاية الطبية.
الشارقة 24 – أ ف ب:

في مخيم عشوائي للنازحين في شمال غرب سوريا، يُنصت عبد الله ياسين بعناية إلى تعليمات طبيب عن سبل الوقاية من فيروس كورونا المستجد، من دون أن يخفي خشيته من كارثة، إذا وصل الوباء خيمته التي تؤوي 14 فرداً.

ويقيم نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريباً من النازحين، في المناطق الخارجة عن سيطرة القوات الحكومية في إدلب ومحيطها.

ويعاني هؤلاء من ظروف معيشية صعبة، يفاقمها النقص في خدمات الرعاية الطبية مع خروج عشرات المستشفيات من الخدمة، بعدما طالها القصف والمعارك جراء عمليات عسكرية متكررة للقوات الحكومية.

ويقيم مئات الآلاف في مخيمات عشوائية مكتظة، تفتقد لمقومات الحياة الأساسية من مياه وكهرباء وشبكات صرف صحي.

داخل خيمة قرب بلدة كفرلوسين الحدودية مع تركيا، تجمّع العشرات من النازحين حول طبيب يعمل لدى هيئة الإغاثة التركية، بينما يشرح لهم عن فيروس "كوفيد-19"، وسبل الوقاية منه.

ويوضح ياسين، النازح مع أولاده وأحفاده من بلدة معارة النعسان إلى كفرلوسين، ستحدث كارثة إنسانية إذا وصل المرض إلى المخيمات، بكل ما للكلمة من معنى، مضيفاً آلاف البشر في المخيم، نحن 14 شخصاً ننام في خيمة واحدة.

يوزع الطبيب الكمامات على الحاضرين، مؤكداً ضرورة الالتزام بكافة إجراءات الوقاية، خصوصاً أن عوارض فيروس كورونا المستجد، قد تظهر بعد أسبوعين من الإصابة به.

لكن ياسين لا يرى أن جلسات التوعية هذه كافية، لمنع وصول الوباء إلى المخيم أو الحدّ من انتشاره.

ويضيف بدلاً من أن تأتوا إلينا للتوعية حول الاحتياطات، من الأفضل أن تضعوا نقطة طبية هنا، وأن تجدوا حلاً لمشكلة الصرف الصحي، أنظروا من حولكم إلى المياه الآسنة، ويسأل كيف لا نخاف من الفيروس؟ في ظروف مماثلة.

وأعلنت الحكومة السورية رسمياً، يوم الأحد، أول إصابة بالفيروس في دمشق، لدى شابة قدمت من الخارج.

ويثير احتمال تفشي الفيروس في سوريا، بعد تسع سنوات من الحرب المدمرة التي استنزفت القطاعات كافة، قلقاً كبيراً خصوصاً في المناطق الخارجة عن سيطرة القوات الحكومية، خصوصاً في محافظة إدلب ومناطق سيطرة الأكراد (شمال شرق).

وأرسلت منظمة الصحة العالمية، 300 فحص مخبري للكشف عن الفيروس إلى مختبر في مدينة إدلب.

ويُرحب مدير المختبر محمد شهم مكي بالمبادرة، لكنه يجد ما تم إرساله غير كاف، ويوضح الكمية قليلة مقارنة بالكثافة السكانية.

وتعمل منظمة الصحة العالمية على تأمين، ألفي فحص مخبري إضافي، على أن يتم إرسالهم في أقرب وقت ممكن إلى إدلب.

وسيصار الأسبوع الحالي إلى إرسال معدات أخرى ضرورية، من بينها عشرة آلاف قفاز طبي وعشرة آلاف قناع طبي.

وترسل مستشفيات إدلب حالياً عيناتها إلى مختبرات في تركيا لفحصها وتحليلها، وفق منظمة الصحة التي حذرت من خطر أن يطال الوباء المخيمات المكتظة بنازحين يعيشون في ظروف تجعلهم عرضة للعدوى في الجهاز التنفسي.

ويضيف الطبيب في هيئة الإغاثة التركية إبراهيم طلاس، أن المخيمات هي أكثر المناطق خطورة في حال انتشر الفيروس، كونها الأكثر اكتظاظاً بالسكان وفي ظل نقص في التوعية حول هذا الموضوع.

ونزح منذ ديسمبر الماضي، نحو مليون شخص من مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام الإرهابية، والفصائل المعارضة في إدلب ومحيطها، على وقع تصعيد عسكري للقوات السورية بدعم روسي استمر نحو ثلاثة أشهر، قبل إعلان وقف لإطلاق النار بموجب اتفاق روسي تركي يستمر منذ السادس من الشهر الحالي.

ولجأ الجزء الأكبر من هؤلاء، وعشرات الآلاف منهم سبق أن نزحوا لمرات عدة، إلى المنطقة الحدودية مع تركيا، حيث تنتشر مخيمات النازحين العشوائية أو إلى مدارس ومساجد وأبنية قيد الإنشاء، تفتقد لأبسط مقومات الحياة والخدمات الرئيسية.

وتعيش أم خالد (40 عاماً) مع ستة من أفراد عائلتها في خيمة واحدة، في مخيم عشوائي قرب بلدة حارم في شمال إدلب، وتوضح أكثر ما تخشاه هو أن يطال المرض أطفالها، ويفتقد المخيم للخدمات الطبية، حتى الأدوية غير متوفرة.

وفي محاولة لتلافي الإصابة بفيروس كورونا، تحاول قدر المستطاع حماية عائلتها، وعلمت الأطفال جيداً أن يغسلوا أيديهم جيداً بالماء والصابون، ويبتعدوا عن أي شخص يعطس قربهم، كما تجعلهم يستحمون بانتظام، لكن جهودها هذه تذهب هباء مع انقطاع المياه عن المخيم.

وتضيف تنقطع المياه أحياناً، وهنا تكمن المعاناة، إذ لا نكون هناك مياه كافية لاستحمام الأطفال وتنظيف الخيم يومياً، وتتابع بشكل عام، نقوم بذلك كل يومين أو ثلاثة.