جار التحميل...

°C,

الأمانة في الإسلام.. جوهرة الأخلاق وركيزة الثقة

July 04, 2024 / 10:01 AM
في خضم الحياة وتقلبات الأيام، تظهر قيم عظيمة ترسخ في النفس البشرية الطهارة والسمو، ومن بين هذه القيم، تبرز الأمانة التي قدَّرها الإسلام وجعلها أحد أعمدة الأخلاق، إنها تجمع شمل الأرواح، وتبني جسور الثقة والأمان والمحبة بين الناس.
وكان النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- معروفًا بين قومه بالأمانة والصدق منذ قبل بعثته، حتى أنهم كانوا يضعون عنده أماناتهم الثمينة. 

ومن القصص البارزة التي تروي أمانته -عليه الصلاة والسلام- أنه عندما عزم على الهجرة إلى المدينة المنورة، كان يحتفظ بأمانات لقريش، وفي تلك اللحظة، طلب من علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن يعيد الأمانات إلى أصحابها، مؤكداً على أهمية الوفاء بالعهد. 

ومن أبرز شواهد أمانة النبي -عليه الصلاة والسلام- إرجاعه مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة بعد أن أخذه منه يوم فتح مكة المكرمة، ليكون ذلك دليلاً ساطعاً على صدقه وأمانته.

فحفظ الأمانة وحسن أدائها دليل على صدق إيمان العبد، وخيانة الأمانة دليل على نفاق العبد، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حَتَّى يَدَعَهَا: "إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ" أخرجه مسلم. 1/56(122).

والأمانة ليست مجرد كلمة تُلفظ أو شعاراً يُرفع، بل هي عقيدة راسخة ومبدأ نبيل يتجسد في أفعالنا وتصرفاتنا، إنها حفظ الحقوق وأداء الواجبات بكل صدق وإخلاص، دونما تهاون أو تقصير، فالأمانة هي ذاك السر، الذي نُؤتمن عليه، والمال الذي نحفظه، والعمل الذي نُنجزه بأمانة وإتقان، والقول الذي نصدح به صدقًا وعدلاً.

وتتنوع الأمانة بين جوانب عدة، فهي في المال تعني أن نكون حرّاسًا أمناء على أموال الناس وممتلكاتهم، نحفظها لهم كأنها كنوزنا، نعيدها لهم كما هي، دون نقصان أو تلاعب، وفي العمل، تعني أن نؤدي أعمالنا بإخلاص وتفانٍ، نُجيدها ونتقنها، ونصبو فيها إلى رضا الله قبل رضا الناس، ونبتغي فيها وجه الحق والخير. 

وفي العلاقات، تعني أن نصون أسرار من ائتمننا، نحفظ حقوقهم، ونكون عونًا وسندًا لهم، ونبادلهم الصدق والوفاء في كل موقف وحين، وأما في القول، فتعني أن يكون لساننا صادقًا، لا نعرف الكذب ولا ندنو من الغش، ونُعلّي راية الصدق، ونجتنب كل ما يخدش نقاء الكلمة.

وتُثمر الأمانة في حياتنا أطيب الثمار، فهي تزيد الثقة بين الناس، وتبني جسورًا من المحبة والاحترام، فبها يسود السلام والأمان، ويزول الغش والخداع، كما أن الأمانة تفتح لنا أبواب النجاح والتوفيق، سواء في العمل أو في العلاقات الشخصية، والأهم، أنها تقرّبنا إلى الله، وتزيد من حسناتنا، فنفوز برضاه ونعيمه.

والأمانة ليست مجرد واجب ديني فحسب، بل هي دعامة أساسية لبناء مجتمع متماسك قوي، يسوده الحب والثقة والاحترام، فلنحرص جميعًا على أن نكون أمناء في كل ما نقوم به، نترجم قيم الإسلام إلى أفعال تضيء دروب حياتنا، وتجعل من عالمنا مكانًا أفضل، قال الله تعالى: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا" (النساء: 58)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" (رواه أبو داود).

فلنجعل من الأمانة نهجًا وسبيلاً، نرفع به شأن أمتنا، وننير به حياتنا، فنحيا سعداء، ونلقى الله وهو راضٍ عنا.
July 04, 2024 / 10:01 AM

مواضيع ذات صلة

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.