إمامان كان يُفزع إلى فتياهما في الطب كما يُفزع لفتياهما في الفقه

مجموعة الدراسات الحديثة بجامعة الشارقة

  • الخميس 24, مايو 2018 10:22 ص
  •  إمامان كان يُفزع إلى فتياهما في الطب كما يُفزع لفتياهما في الفقه
يتحفنا التاريخ العربي بعباقرة برعوا في العلوم التجريبية، كالطب والصيدلة، إلى جانب إجادتهم للعلوم الشرعية، بل تفوقوا فيها، حتى كان يُفزع إلى فتياهم في الطب كما يُفزع إلى فتياهم في الفقه.

1-   المازَري الذي توفي سنة 536 للهجرة.
هو محمد بن علي بن عمر بن محمد، أبو عبد الله التميمي الصِّقِلِّي المازَري، نزيل المهدية من بلاد إفريقية، ولد بالمهدية في تونس وتوفي بها، وله 83 سنة. 

إ مام، علامة متبحِّر في علمه، ومحدِّث فقيه، وأصولي متكلِّم، وأديب وطبيب في الوقت نفسه. 

 
علومه الشرعية والعقلية والأدبية:
 
برع في علوم شتى، فبرّز في الفقه، وعُدّ مجتهداً في الأصول، وكان بصيرًا بالحديث وبتحقيق معانيه، وتقدم في علم الكلام، واطلع على كثيرٍ من علوم الآداب.
 
أخذ عن أبي الحسن اللخمي، وعبد الحميد السوسي، وجماعته. 

أخذ عنه: القاضي عِياض، وأبو بكر بن العربي.    

له تآليف كثيرة: منها "المُعْلِم بفوائد كتاب مسلم"، و"إيضاح المحصول من برهان الأصول"، وهو شرحٌ لكتاب البرهان لأبي المعالي الجُويني، وشَرَح كتاب التلقين للقاضي عبد الوهاب، وله أيضاً "نظم الفرائد في علم العقائد"، و"الكشف والإنباء عن المترجم بالإحياء" ردّ فيه على كتاب الإحياء للغزالي. 

كما صنّف في الأدب كتبًا متعددة.
 
علومه التجريبية
 
كان لأبي عبد الله المازَري اطلاع على الحساب، وبرع في الطب في زمنٍ يسير، وله فيه كتاب، قال الذهبي في السبب الباعث للمازَري ومن مآثره العلمية التي لا تنسى أنه مرض ولم يجد من يعالجه إلا طبيب يهودي، فلما عوفي على يد ه قال له اليهودي: "لولا التزامي بحفظ صناعتي لأعدمتك وجميع مرضى المسلمين وما عالجت منكم أحداً".
 
فأَثّر هذا في المازَري، فأقبل على تعلم الطب حتى فاق فيه، وكان ممن يفتي فيه، كما يفتي في الفقه". 

قال عنه القاضي عياض: "لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض في وقته أفقهَ منه، ولا أقومَ لمذهبهم، وسمع الحديث...فكان أحد رجال الكمال في العلم، وإليه كان يُفزع للفتوى في الطب ببلده، كما يُفزع إليه في الفتوى بالفقه".
    
2-   ابن رُشْد الحفيد توفي سنة 595هـ
هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رُشْد أبو الوليد القُرطُبي المالكي، توفي بمَرّاكُش، حفيد شيخ المالكية العلاّمة ابن رُشْد، وبيته بيت علم ورئاسة.
 
فهو إمام وقاض، ومحدِّث فقيه، ومتكلِّم لغوي وأصولي، وفيلسوف منطقي وطبيب في الوقت ذاته.
 
علومه الشرعية والفلسفية
 
برع في الفقه والخلاف، وبرّز في علم الكلام، وسمع الحديث، مع حظ وافر من العربية، وصار يُضرب به المثل في الفلسفة والمنطق وعلوم الأوائل.
 
تفقه على أبي محمد بن رِزق، وعَرَض الموطأ على والده الفقيه أبي القاسم، وأخذ عن: أبي مروان عبد الملك بن مَسَرّة، وأبي القاسم بن بَشْكُوال. 

وسمع منه: أبو محمد بن حَوْط الله، وأبو الربيع الكَلاعي،
 
من مصنفاته: "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" و"التحصيل" و"المقدمات"، ثلاثتها في الفقه، و"مختصر المستصفى"، و"منهاج الأدلة"، وكلاهما في الأصول.
 
وأَكثر من الخوض في الفلسفة، وألف فيها الكتب الكثيرة، منها: "جوامع كتب أرسطوطاليس في الطبيعيات والإلهيات"، وكتاب "تهافت التهافت" ردّ فيه على الغزالي، وله: "فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال"، وقد نُقم عليه دخوله في الفلسفة.
 
علومه التجريبية
 
برع ابن رُشد الحفيد في علم الطب، وأخذه عن: أبي مروان بن حَزْبُول وأبي جعفر بن هارون، وله فيه مصنفات متعددة، منها كتاب "الكليات"، قال فيه ابن أبي أُصَيْبِعة "وقد أجاد في تأليفه"، وكتاب "الحُمَّيَات". 

وله أيضاً شرح الأُرجوزة المنسوبة إلى ابن سينا في الطب، وقد قال أبو عبد الله بن الأبّار فيه، "وكان يُفزع إلى فُتياه في الطب، كما يُفزع إلى فُتياه في الفقه".