القول البات في تفسير "أُوْلَٰٓئِكَ يُسَاٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَات"

أ.د. محمد علي سميران

  • الخميس 18, يونيو 2020 08:47 ص
  • القول البات في تفسير "أُوْلَٰٓئِكَ يُسَاٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَات"
لقد حاولت في هذه العُجالة أن أجمع ماقاله المفسرون في تفسير هذه الآية، ولعل الله يجعلنا وإياكم منهم، ويجمعنا بهم يوم القيامة، ففي تفسير الطبري - جامع البيان (17/ 72) {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} يُبَادِرُونَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَيَطْلُبُونَ الزُّلْفَةَ عِنْدَ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ.
أما في معاني القرآن وإعرابه للزجاج (4/ 17) فإن (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) وجائز يُسْرِعُونَ في الخيرات، ومعناه معنى يسارعون، ويقال أسْرَعت، وسَارَعْتُ في معنى واحدٍ، إلا أن سارعت أبلغ من أَسْرَعْتُ.

وفي تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (10/ 465) فإن المقربون هم الذين يسارعون في الخيرات في الدنيا، فتركوا منى الأنفس، واتقوا المهالك والزلات، فهم المقربون، وأضاف التقريب إلى غير الله، لأنهم بغيرهم ما وفقوا لاكتساب الخيرات، وعصموا عن ارتكاب المهالك والزلات.

أما تفسير السمرقندي = بحر العلوم (2/ 484) فقوله عز وجل: (أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ)، يعني: يبادرون في الطاعات من الأعمال الصالحة.

وفي تفسير الثعالبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (7/ 51) إذ أن (أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ) وَهُمْ لَها يعني إليها سابِقُونَ كقوله (لِما نُهُوا عَنْهُ) و (لِما قالُوا) ونحوهما، وكان ابن عباس يقول في معنى هذه الآية: سبقت لهم من الله السعادة ولذلك سارعوا في الخيرات.

وجاء في تفسير الثعالبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (9/ 202) ، حيث قال: "أخبرني الحسين، حدّثنا موسى بن محمد بن علي، حدّثنا أبو شعيب، حدّثنا عبد الله بن الحسن الحراني، حدّثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، حدّثنا الأوزاعي قال: سمعت عثمان بن أبي سودة يقول: السَّابِقُونَ أولهم رواحاً إلى المسجد وأولهم خروجاً في سبيل الله عزّ وجل".

وأضاف "أخبرني ابن فنجويه، حدّثنا ابن ماجة، حدّثنا ابن أيوب، حدّثنا عبد الله بن أبي زياد، حدّثنا سياد بن حاتم، حدّثنا عبد الله بن شميط قال: "سمعت أبي يقول: "الناس ثلاثة: فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه ثم داوم عليه حتى خرج عن الدنيا فهذا السابق المقري، ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ،ثم تراجع بتوبة فهذا صاحب يمين، ورجل ابتكر الشر في حداثته ثم لم يزل عليه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال.

وقال ابن عباس: السَّابِقُونَ إلى الهجرة هم السابقون في الآخرة.

وقال علي بن أبي طالب: إلى الصلوات الخمس، وعكرمة: إلى الإسلام، والضحاك: إلى الجهاد، والقرظي: إلى كل خير, وسعيد بن جبير: هم المسارعون إلى التوبة وإلى أعمال البر.

وفي تفسير الماوردي = النكت والعيونفإن (أُوْلئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) يحتمل وجهين: أحدهما: يستكثرون منها لأن المسارع مستكثر، والثاني: يسابقون إليها لأن المسارع سابق.

أما التفسير الوسيط للواحدي (3/ 250) فمعنى( يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) يبادرون في طاعة الله وأداء فرائضه

 ويجيب تفسير الراغب الأصفهاني (3/ 996) كما وصف المؤمنين بالمسارعة في الإِيمان، فقال: (يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ)، وحقيقة المسارعة في ذلك أن يترقى الإِنسان فيما يتحرّاه منزلة فمنزلة، خيرا كان أو شرا، فيتعوَّده فيتقوَّى به

وفي تفسير البغوي - طيبة (7/ 9)  فإن( أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: وَالسَّابِقُونَ إِلَى كُلِّ مَا دَعَا اللَّهُ إِلَيْهِ.

وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ الْمُتَوَّجُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقِيلَ: هُمْ أَوَّلُهُمْ رَوَاحًا إِلَى الْمَسْجِدِ وَأَوَّلُهُمْ خُرُوجًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: إِلَى كُلِّ خَيْرٍ.