"شَاوِرُوهُنَّ وخَالِفُوهُنَّ".. أحاديث مشتهرة لا تصح نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم

مجموعة الدراسات الحديثة بجامعة الشارقة

  • الخميس 19, يوليو 2018 09:49 ص
  • "شَاوِرُوهُنَّ وخَالِفُوهُنَّ".. أحاديث مشتهرة لا تصح نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم
ممّا اشتهر على ألسنة الناس من الأحاديث ما ينسب إلى النبيّ، أنّه قال عن النساء: "شاوروهنّ وخالفوهنّ"، فقد أورده كثير من أصحاب الكتب، خاصّة كتب الفقه، وأورده الغزالي في إحياء علوم الدين، بصيغة التمريض.
أمّا علماء الحديث فقد صرّحوا في مؤلفاتهم بأنّه لا أصل له من كلام النبيّ.
 
حيث قال السخاوي: "لم أره مرفوعاً"، وقال السيوطي: "باطل لا أصل له".
 
وقال المُناوي: "وأما ما اشتهر على الألسنة من خبر، شاوروهن وخالفوهن، فلا أصل له".
 
وأشار علي القاري: "لا يثبت بهذا المبنى"، وقال أيضاً: "لا يثبت بهذا اللفظ". 
 
وهكذا فقد اتفق العلماء على أنّه حديث باطل لا أصل له.
 
وقد ورد في معنى هذا الحديث جملة من الأحاديث الأخرى، لا تقل ضعفاً عن حال هذا الحديث، منها:
 
1 ـ حديث: "لا يفعلن أحدكم أمراً حتى يستشير، فإن لم يجد من يستشيره فليستشر امرأة ثم ليخالفها، فإن في خلافها البركة".
 
2 ـ حديث: "طاعة المرأة ندامة".
 
3 ـ حديث: "هلكت الرجال حين أطاعت النساء". 
 
وممّا يدلّ على بطلان هذا الحديث، وما في معناه ما ثبت من أنّ النبيّ استشار أم سلمة في صلح الحديبية، وصار هذا دليلاً على استشارة المرأة الفاضلة.
 
قال ابن الجوزي: "وأما مشاورة رسول الله أم سلمة وقبول قولها، ففيه دليل على جواز العمل بمشاورة النساء، ووَهَن (ضَعف) لما يقال: شاوروهن وخالفوهن".
 
ويضاف إلى هذا مثالٌ آخر، وهو ما قصّة الله في القرآن الكريم من استشارة شعيب عليه السلام لابنته في شأن موسى عليه السلام. 
 
ومن مشاهير النساء ذوات الرأي، الشفاء بنت عبد الله ـ واسمها ليلى ـ وهي قرشية عدوية، أسلمت قبل الهجرة، وبايعت رسول الله، وكانت من عقلاء النساء، وفضلائهن، وكان عمر يقدمها في الرأي، ويفضلها، وربما ولاها شيئاً من أحوال السوق.
 
وهي التي دخل عليها رسولُ الله، وهي قاعدة عند حفصة، فقال لها: "ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة".
 
ولا أظنّ أنّ تاريخنا فقيرٌ إلى أمثلة النساء الصالحات، اللواتي كان لهنّ دور كبير في بناء الحضارة الإسلامية بجودة آرائهنّ، وقوّة ذكائهنّ، ونبل أخلاقهنّ، ولو تمّ تتبّع هذه الأمثلة في تاريخنا، لشكّلت جانباً مهمّاً من جوانب عظمة المرأة، ومكانتها في المجتمع الإسلامي.
 
والخلاصة أنّ هذا الحديث (شاوروهنّ وخالفوهنّ) لا أصل له من كلام النبيّ، وكلّ الأحاديث الأخرى، التي وردت في معناه لا تصحّ أيضاً، وكذلك الأحاديث الموقوفة عن بعض الصحابة في هذا الموضوع لا ترتقي إلى درجة الصحّة.