تعد تقاليد أساسية في المنطقة

الإجراءات الاحترازية ترغم "سكان المتوسط" على حظر السلامات الحارة

  • الجمعة 29, مايو 2020 07:45 م
أرغمت الإجراءات الاحترازية المتخذة لمكافحة كوفيد-19، السكان من فرنسا إلى تونس، مروراً بإسبانيا والجزائر ولبنان، على حظر المصافحة باليد، والسلام الدارج، والتحية الشرقية، وهي تقاليد أساسية للسلامات الحارة، في منطقة المتوسط.
الشارقة 24 – أ ف ب:

قبل جائحة كوفيد-19، كان صياد الأسماك دانييل ريجيو في مرسيليا بفرنسا، المطلة على البحر المتوسط، يحيي الأصدقاء والزملاء بحرارة، لكن "الآن نتصافح عبر الكوع".

من فرنسا إلى تونس مروراً بإسبانيا والجزائر ولبنان، أرغمت مكافحة كوفيد-19 الناس على حظر المصافحة باليد، والسلام الدارج والتحية الشرقية، وهي تقاليد أساسية في منطقة المتوسط، التي تنتشر فيها "ثقافة التماس والقرب"، على ما يقول عالم الاجتماع التونسي محمد جويلي.

واعتمد البعض تحيات جديدة، مثل وضع الكوع على الكوع، كما كان ذلك سائداً في إفريقيا عند انتشار وباء إيبولا أو القدم أو عبر وضع اليد على القلب.

لكن دانييل ريجيو الذي يبيع السمك في مرفأ مرسيليا ثاني مدن فرنسا يوضح "لا يمكننا القول إننا غير مشتاقين إلى ذلك، لكن هذا الأمر لن يقضي على روابط الصداقة".

واعتمد إيفون تابياس وهو متقاعد ينظم نزهات في مرسيليا "تحية ووهان"، تيمناً بالمدينة التي ظهر فيها فيروس كورونا المستجد، ويوضح الرجل وهو من سكان جزيرة فريول "نلمس مشط القدم، نحن أبناء الجنوب نحتاج إلى هذا الاتصال".

وفي مونبولييه "جنوب شرق فرنسا"، حيث يتبادل أبناء المدينة تحية حارة في كل المناسبات، كما الحال في لبنان، "نعاني من نقص فعلي ونشعر بضيق فعلاً عندما نضطر للتخلي عن ذلك"، على ما تقول الطالبة ميلودي ريكو التي تتردد راهنا بين جمع راحتي اليدين أمام الصدر، على الطريقة الهندية، مع الانحناء قليلاً أو التلويح باليد عن بعد.

وفي بيروت، توضح زينة عقل العاملة في مجال التأمين، أنها باتت تعوض السلام الحار، بزيادة "التعابير اللفظية مع استخدام الكثير من الأوصاف والنعوت لكن أحياناً لا أجد الكلام المعبر فعلاً أو أن الناس لا يريدون كلاماً بل مواساة عبر سلام حار".

وتضيف "أشتاق إلى مجرد الربت على الكتف، أشتاق إلى ذلك خصوصاً عندما يحتاج الشخص أمامي إلى دعم معنوي في حالات الحزن والحداد مثلاً، أو عندما تكون هناك مناسبة فرح نريد الاحتفال بها معاً".