رغم قلة الإمكانات وانتقادات الجيران والأقارب

لاعبات كرة قدم يتحدين المجتمع في سوريا ويحصدن البطولة

  • الثلاثاء 18, فبراير 2020 06:07 م
اعتادت سمر الشيخ، أن تسمع من جيرانها وأقاربها الجملة ذاتها "كرة القدم للفتيان فقط"، طيلة سنوات مضت، إلا أنّ الأمر تغيّر كلياً بعدما عادت وفريقها من دمشق قبل أسابيع إلى مدينتها عامودا، في شمال شرق سوريا، مع كأس الدوري السوري الأول لكرة القدم للفتيات.
الشارقة 24 – أ ف ب:

طيلة سنوات، اعتادت سمر الشيخ، أن تسمع من جيرانها وأقاربها الجملة ذاتها "كرة القدم للفتيان فقط"، إلا أنّ الأمر تغيّر كلياً بعدما عادت وفريقها قبل أسابيع من دمشق مع كأس الدوري السوري الأول لكرة القدم للفتيات.

داخل ملعب في مدينة عامودا الواقعة تحت سيطرة الإدارة الكردية في شمال شرق سوريا، يكسو العشب الأخضر الاصطناعي أرضيته، تتدرّب سمر (20 عاماً) مع زميلاتها في فريق يحمل اسم مدينتهن بحماس.

وتوضح سمر، منذ طفولتي وأنا متعلقة بكرة القدم، أحبها كثيراً، كنت أتابع أخوتي وهم يلعبونها أمام المنزل.

في الخامسة عشرة من عمرها، بدأت سمر ممارسة كرة القدم تدريجاً، تدّربت وحدها قبل أن تنضم إلى فريق محلي، ثم ما لبثت أن ابتعدت عن ممارسة هوايتها المفضلة، لأن المجتمع يرفض فكرة ممارسة الفتيات لكرة القدم، وبعدما تعرضت للكثير من الانتقادات من الأهل والجيران، وسط مجتمع محافظ إلى حدّ كبير.

في العام 2017، وبعدما تلقّت تشجيعاً من مدربها السابق، قررت العودة مجدداً إلى الملعب رغم الانتقادات، التي لاحقتها مجدداً.

وتضيف أصريت هذه المرة على قراري، ولطالما احتفظت بأمل صغير وكنت أردّد دائماً أنّ الحال سيتغيّر رغم الأوضاع السيئة، منذ اندلاع النزاع الذي يوشك على إتمام عامه التاسع.

في ساحة وسط مدينة عامودا، استقبل أهالي المدينة اللاعبات اللواتي عدن من دمشق مع كأس الدوري الوطني على وقع موسيقى الطبل والمزمار، وحمل العشرات هواتفهم الخلوية لتصوير الفتيات اللواتي اعترتهن الدهشة.

وتتابع سمر، التي سجّلت 13 هدفاً وأحرزت جائزة هدافة الدوري، الذي استضافته دمشق وانتهى في 27 يناير الماضي، بفرح "لم أصدق حشود الناس التي كانت في استقبالنا في شوارع المدينة وكيف احتفلوا بفوزنا".

وتأمل سمر، أن يكون فوزهن مقدمة لتألق رياضي على مستوى أكبر، بعدما تقدمت المرأة على الصعد كافة خلال الحرب، وتُعرف المرأة الكردية بأنها مقاتلة بعدما انضمت الى صفوف المقاتلين الأكراد في شمال شرق البلاد.

بعد استراحة لمدة أسبوع فقط، عادت الفتيات إلى خوض التدريبات في الشهر الجاري، وفي ملعب مغلق، تبدأ الفتيات تدريبهنّ بالركض حول القاعة، ثم تتنوع التمرينات وتستمر لساعتين يومياً، وعند كل استراحة، تتبادل اللاعبات الأحاديث والضحكات.

تواظب نوشان علي (20 عاماً) على الذهاب يومياً إلى وظيفتها كممرضة تخدير في مستشفى محلي، من دون أن تنقطع عن التدريبات عصراً.

وتضيف أنظم برنامجي بشكل جيد حتى أمارس هوايتي، وإن كان الثمن الكثير من التعب، قبل أن تتابع بحزم إذا خيروني بين العمل والرياضة، سأختار كرة القدم طبعاً، إنها كل شيء بالنسبة إلي.

على جدران غرفتها، تعلّق اللاعبة دلاف حسين (16 عاماً) صور لاعبي ولاعبات كرة القدم الأحب إلى قلبها، وأبرزهم كريستيانو رونالدو.

لم تواجه دلاف انتقادات من أسرتها بقدر مضايقات في الشارع، من بعض المارة حين يرون كرة القدم معنا.

وتوضح أن أفراد عائلتها كانوا يقولون لي إن الدراسة أهم، ويوبخونني أحياناً، مضيفة مع ابتسامة عريضة على وجهها، بعدما أحرزنا البطولة، انتهت هذه المعارضة.

ولا يقتصر فرح اللاعبات على إحرازهنّ البطولة فحسب، بل لأنهنّ فرضنّ خيارهنّ على المجتمع وشجعنّ فتيات أخريات على الاقتداء بهنّ.

وتشرح بعد فوزنا، تأتي فتيات كثر لتسجيل أسمائهن في الفريق، وتلقي التمرينات اللازمة.

ويتخطى حلم دلاف حدود سوريا، حيث الظروف هنا صعبة وما من ملاعب كافية والإمكانات قليلة، وتوضح أتمنى أن ألعب يوماً ما في فريق عالمي.