مع امتلاك الكثير من المقومات

آمال ومخاوف جراء تنامي السياحة في غرينلاند

  • الإثنين 21, أكتوبر 2019 07:48 م
تمتلك جزيرة غرينلاند، مقومات الجذب السياحية، مع توفر رحلات في قوارب الكاياك، على امتداد جبال الجليد، وجولات بين البيوت الملونة، ونزهات في الطبيعة التي تغطيها الثلوج، مع وجود مخاوف بسبب الوضع الجغرافي والأحوال الجوية وكلفة التنقلات.
الشارقة 24 – أ ف ب:

في جزيرة كولوسوك الصغيرة في شرق غرينلاند، يبلغ موسم السياحة ذروته في هذه الفترة التي تكثر فيها النشاطات مع رحلات في قوارب الكاياك، على امتداد جبال الجليد، وجولات بين البيوت الملونة، ونزهات في الطبيعة التي تغطيها الثلوج.

وتوضح ساره بوفيه لدى معاينتها مناظر خلابة للمنازل الملونة قرب طبقات الثلج الأبيض والصخور السوداء، حتى في حال لم تكن لدينا توقعات كبيرة، فإننا نفاجأ أكثر مما كنا نتوقع.

وتشير هذه الفنانة السويسرية البالغة 29 عاماً، والتي تقيم حالياً في غرينلاند في مهمة فنية، إلى أن "كل شيء مختلف" في كولوسوك التي يعيش فيها نحو 250 نسمة.

ورغم أن جزءاً كبيراً من السياح الـ85 ألفاً، الذين يقصدون غرينلاند يفضلون سواحلها الغربية، يزخر الساحل الشرقي بنقاط الجذب بما يشمل المجلدات ومواقع الطبيعة البرية، إضافة إلى الحيتان والدببة القطبية.

وباتت السياحة مع ما توفره من سيولة مصدراً رئيسياً للدخل للسكان المحليين، يضاف إلى أنشطة الصيد البري والبحري الممارسة في المكان منذ قرون، على الطوف الجليدي في مياه المحيط.

ويصطحب يوستوس أتواك، وهو صياد شاب من كولوسوك، السياح على متن زلاجته في شهري مارس وإبريل، إذ يشكل الربيع موسم الذروة ويوفر له ما يحتاجه للعناية بكلابه.

وزاد النشاط السياحي في غرينلاند بنسبة 10 % بين 2014 و2017 ثم بنسبة 3 % في 2018، بحسب هيئة غرينلاند السياحية.

وتجعل المجلدات والجبال الجليدية والثروة الحيوانية من غرينلاند، قبلة لمحبي المغامرات والطبيعة، ورغم أن كثيرين منهم يصلون بالطائرة، تشكل السفن السياحية بديلا لاستكشاف الساحل.

وباتت قوة الجذب السياحي لغرينلاند في السنوات الأخيرة حقيقة ثابتة.

وتزخر هذه الجزيرة التي استعمرتها الدنمارك في القرن الثامن عشر، بالاحتياطات غير المستكشفة من النفط والغاز والمعادن، فضلاً عن كميات كبيرة من الأسماك، وهي نالت حكماً ذاتياً سنة 1979.

وتأمل حالياً أحزاب كثيرة في غرينلاند بالحصول على استقلال الجزيرة، وفيما لا تزال هذه الأرض تتلقى مساعدة سنوية من كوبنهاغن قدّرت قيمتها بحوالي 535 مليون دولار في 2017، يرى البعض في السياحة وسيلة لتأمين الاكتفاء الذاتي.

حتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كشف عن اهتمامه بالموارد الطبيعية في غرينلاند وأهميتها الاستراتيجية المتنامية في ظل ذوبان الأنهر الجليدية، مع إعلانه في أغسطس رغبته في شراء غرينلاند من الدنمارك التي أبدت ذهولها من هذا الطرح.

وفي كل الحالات، يعرّض ازدياد عدد السياح البنى التحتية في كولوسوك للضغوط، بسبب الوضع الجغرافي لغرينلاند والأحوال الجوية وكلفة التنقلات.

ويبدو أن الزمن متوقف في كولوسوك، مع متجر كبير واحد ومطار مشيد في خمسينات القرن الماضي في أوج الحرب الباردة من جانب الجيش الأميركي، لاستخدامه كقاعدة للرادار، إضافة إلى ميناء محاط بالمنازل الخشبية الملونة الرابضة على الهضاب.

وككثير من مناطق غرينلاند، لا طرقات معبدة في الجزيرة ويصل الزوار إليها بالطائرة أو بالسفينة.

وتكلف رحلات الاستكشاف من يوم واحد في كولوسوك على متن السفينة في موسم الذروة الصيفي خلال يوليو وأغسطس، انطلاقاً من ريكيافيك، 97 ألف كرون إيسلندي (780 دولاراً).

ولا تضم الجزيرة سوى فندق واحد على مقربة من منطقة خِلال (فيورد)، يحوي اثنتين وثلاثين غرفة، ويمكن من غرفة الطعام رؤية جبال جليدية صغيرة.

ويشكل مدّ المؤسسة بالحاجيات الأساسية مهمة معقدة لصاحبها ياكوب إيبسن (48 عاماً) الذي كبر بين الدنمارك وسواحل غرينلاند الغربية.

وهو يوضح علينا توفير كل إمداداتنا مع السفينة الأولى (التي ترسو بعد ذوبان الطوف الجليدي) لكامل الموسم الصيفي، فيما السفينة الأخيرة تستخدم للتموين طوال الشتاء.

وتؤكد هيئة السياحة في غرينلاند، أن تنمية القطاع السياحي هدف رئيس لها لكن على غرينلاند مواجهة التحديات على صعيد البنى التحتية.

وتستثمر الحكومة في تحديث مطاري نووك وإليوليسات على الساحل الغربي للجزيرة، كما تعتزم بناء مطار آخر في الجنوب، وهي تنوي درس التبعات البيئية لهذا المشروع.

وتشدد الهيئة على أن التغييرات الحالية في البنى التحتية، ستأخذ في الاعتبار ليس فقط الأثر المترتب على البيئة بل أيضاً على المجتمعات المحلية.

قد باتت السياحة مورداً حيوياً، لكن نريد محاولة إبقائه على حاله كي لا ينمو بسرعة مفرطة، وفق ياكوب إيبسن.

وتضيف يوهانا بيورك سفينبيورندوتير، وهي منظمة زيارات إلى كولوسوك لحساب شركة تتخذ مقراً لها في إيسلندا، في مواقع التخييم البرية التي كان يمكن للزائر التمتع بها وحيدا، باتت تتواجد مجموعتان في وقت واحد.

وهي تبدي قلقها إزاء الأثر الذي قد ينجم عن أي ارتفاع غير مدروس في عدد الزوار على الطبيعة البكر المحيطة بالقرية، لكنها تشدد في الوقت عينه على فرادة الموقع، إذ إن كل شيء هنا يتخطى كل ما يمكنكم تصوره.